التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الرابع عشر

الجزء ٤ · صفحة ٤٠٢

الباب الثالث والثمانون

في الكفيل والرهن في السلف

فمن كفل لرجل عن غيره بسلف فأعطاه من عنده ما كفل له به من جنسه جاز له، وللكفيل أن يستوفي من المتسلّف ما اتّفقا عليه وإن لا من جنسه ما تسلّف إليه، لأنّ الكفيل كالمقرض، وله أن يأخذ ما اتّفق هو والمقترض عليه كما مرّ، وهو مثل القضاء يدا بيد.

وإن أخذ طعاما مثل الذي قضاه عن المكفول عنه فباعه وربح فيه جاز له. وإن قبض الطعام منه فباعه قبل أن يدفعه إلى المسلّف بثمن حال، ثمّ رخص فاشترى بنصفه مثله أو أفضل منه فقضاه للمسلّف، فالفضل في القياس للكفيل إن أخذ الطعام من المتسلّف على وجه الاقتضاء.

وإن أخذه على وجه الرسالة للمكفول له فلا نحبّ له أن يبيعه، ولكن يردّه بعينه إلى صاحبه. وكذا إن كانت الكفالة بدراهم فقبضها الكفيل على وجه الاقتضاء منه ولم يدفعها إلى المكفول له حتّى عمل فيها وربح فالربح للكفيل.

أبو عبد الله: هو ضامن ولا ربح له إلاّ إن دفع الحقّ إلى صاحبه من عنده فيكون له. أبو سعيد: عندي أنَّه إذا قبض الدراهم من المكفول عليه على أنَّها له من قبل ما كفل عليه، فإنّه ضامن للمكفول له والربح له فيما قبض منه، فإن قبضها على أنَّه رسول بها فالضمان عليه للمكفول عليه والربح له أيضا إن اشترى بها صفقة، فإن قبضها منه للمكفول له مغتصبا لها من المكفول عليه فالضمان والربح للمكفول له. قال: وسواء هذا عندي في الدراهم والحنطة والحيوان.

وإن قبض شيئا من ذلك لا على تمييز على إرسال ولم يسمّ به قبضا له ولا لصاحب الحقّ ولا على رسول به، قال: فعندي أنَّه قيل: إنَّه للذي عليه الحقّ، وقيل: