الجزء الرابع عشر
الجزء ٤ · صفحة ٤٠٣أنَّه في الحكم للكفيل، وقيل: لذي الحقّ؛ واختار أن يكون للذي عليه الحقّ الفاصل من يده على هذا الوجه.
وقيل فيمن يسلف رجلا فيأخذ كفيلا فيأخذ هو من المكفول عنه رهنا، فهلك عنده، ثمّ أدّى المكفول عنه الطعام، فأبو سعيد أنَّه لا يرجع الكفيل بطعام مثله لأنَّه حين أخذ الرهن وهلك عنده فقد استوفى وهو قد قبله من المكفول عنه ثمّ أدّى هو إلى صاحبه، فيأخذ الكفيل حتّى يؤدّيه إليه؛ وإذا ثبت بيد الكفيل وكان مثل الحقّ أو أكثر منه ثمّ تلف فقد استوفى من المكفول عليه، وإن كان أقلّ كان له الباقي من حقّه. والمسلّف بالخيار في أخذه من الكفيل أو إبراء المكفول عليه أو أخذ المتسلّف بسلفه ويرجع هو على الكفيل به لأنَّه ضامن له لتلف الرهن بيده، وهو مثل السلف أو أكثر منه. وإن كان أقلّ فإنّه يضمن من السلف قدر الرهن وإن ردّه الكفيل إلى صاحبه ولم يؤدّه الذي عليه فقد برئا منه معا ولا يرجع على المكفول عنه بشيء منه، لأنَّه قد استوفى حين هلك الرهن بيد الطالب الذي لأجله ارتهنه وهو مثل (217) حقّه.
أبو سعيد: إن كان الرهن والسلف معا في عقدة بطل عندنا بالرهن ورجع المسلّف إلى رأس ماله، وإن تلف الرهن بيده فله رأس ماله لأنَّه أمين فيه وعند بعض أنَّه يكون رهنا بيده برأس المال، واختاره أبو سعيد لئلا يبطل حقّه إذا دخلا فيه بجهالة.
أبو الحواري: قد قالوا لا يجوز الرهن في السلف فإن ارتهن فيه فهلك بيد الطالب فقيل: إنَّه أمين فيه وله رأس ماله، والمختار الأوّل ولا بأس بالكفيل فيه إلى مدّة وجاز له أخذ الرهن بيده لا للمسلّف.
ومن أسلف رجلا ولم يثق به وضمن عنه رجل بذلك السلف [215] عند عقده جاز والحقّ له على الضامن؛ وإن شاء رجع على صاحبه فأيّهما شاء أخذه بحقّه.
أبو عبد الله: من كفل عن رجل بسلف وأمره أن يبيع من ماله ويقضي عنه جاز له وهو أمين فيه.