الجزء الرابع عشر
الجزء ٤ · صفحة ٤٠٤أبو الحواري: من كفل على متسلّف بطعام إلى أجل فصالحه وأسلمه إليه قبل حلوله أو بعده ولم يقبضه صاحبه من الكفيل إلاّ بعده، فإن صالحه على شيء ــ وإن لا من النوع ــ فلا بأس على الكفيل أن يقترض منه بسعر يومه، وكره له أن يزداد فضلا له، وقيل: إذا أعطى الحقّ من عنده (218) فله أن يأخذ من المكفول عنه ما شاء من عروض أو دراهم أو غيرهما على اتّفاقهما، وقيل: أن يسلمه إلى صاحبه لا يجوز له أن يأخذ من المكفول عنه إلاّ السلف، لأنَّه إنّما يأخذه لصاحبه ولم يضمن له بشيء لأنَّه ما لم يدفع ما كفل به فلا يستحقّ على المكفول عنه إلاّ ما عليه إذ لا يستحقّه لنفسه إلاّ بعده.
فصل
من كفل عن آخر سلفا، فلمّا حلّ طلبه صاحبه إلى الكفيل، فإذا أوفاه من عنده فله أن يأخذ من المكفول عنه ما شاء ولو زيادة أو عروضا بسعر يومه.
ومن طلب رجلا بشاة فلم يجدها وكفل عنه بها آخر إلى أجل، فلمّا حلّ دفعها المطلوب بها إلى الكفيل فلم يدفعها إلى الطالب حتّى نتجت عنده، فقيل: إنّ النتاج للمطلوب ما لم تدفع للطالب، وقيل: إنَّه للكفيل لأنَّها له لا على المطلوب بها، وقيل: إنَّه للطالب، وقال عزّان: إن كان المطلوب بها حين دفعها إلى الكفيل قال له: هي التي كفلت بها عليّ فخذها، فأخذها فحبسها عنده إلى النتاج فهو له، لأنَّها لو تلفت من يده كان لها ضامنا لانتقالها عن المطلوب إليه؛ وإن قال له حين دفعها إليه: هذه لفلان الطالب لي بها، وقبضها الكفيل له وقد أمره بقبضها، وكان كالوكيل فالنتاج للطالب؛ وإن قال له هذه هي التي يطلبني بها فلان فادفعها إليه عنّي فهو للمطلوب بها، لأنّ الحقّ لم يزل عنه حتّى يدفعها الكفيل إلى الطالب.