التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الرابع عشر

الجزء ٤ · صفحة ٤٠٧

فمن أراد أن يرهن لرجل شيئا في دين له عليه فرضيه واتّفقا عليه، فإنّهما يحضران الشهود ويكتبان أسماء آبائهم وقبائلهم وصفة المرهون وما رهن فيه ووقته وأجله الذي يباع فيه، وإن لم يكتبا ذلك جاز الرهن.

وألفاظه أن يقول الراهن للمرتهن: رهنت لك هذا فيما لك عليّ من كذا إلى أجل كذا تبيعه عنده أو بعده وتستوفي حقّك؛ والمرتهن: قبلت؛ وإن قال أخذته أو رضيته (222) جاز؛ وإن قال الراهن: جعلته لك رهنا فيما لك عليّ، جاز؛ وإن رفعه المرتهن بلا قبول لم يكن رهنا، فإن لم يقبله في مكانه ثمَّ قبله جاز؛ وقيل: لا يجوز قبوله بعد مكانه الأوّل.

وإن قال: رهنته لك، وقال له المرتهن: نعم أو بلى لم يجز، إلاّ إن قال له الراهن أو غيره أقبلته؟ فينعم.

وإن رهنه أيضا بكتابة فقبله أيضا بها لم يجز أيضا إلاّ إن منعا من الكلام، وقيل: يجوز. وإن قال له: رهنته لك أمس، وقال له: قبلت (223) منك أمس، لم يجز أيضا إلاّ إن كان إقرارا منهما بالأمس.

وجاز: رهنته لك إن شاء اللّه، لا إن قال: إلى مشيئة فلان، وكذا في قبلته فإن علق كلّ منهما المشيئة إلى نفسه فقولان، وإن علّقها إلى من لا تتوهّم منه مشيئة أو إلى من لا يصل إليه فقولان أيضا.

وكذا إن قال: رهنته لك إلى خيار ثلاثة أيّام أو قبله المرتهن إلى ذلك، فقيل: جائز والرهن باطل، وقيل: لا يجوز؛ وإن وكّل الراهن من يرهن ماله لمن له عليه دين فذكر الوكيل له ما مرّ من لفظ جائز بين الراهن والمرتهن، فكالراهن فيه وفي غير الجائز، وكذا وكيل المرتهن مع الراهن أو وكيلاهما.

وإن قال له الراهن: رهنته فيما لك علي (224) فقبل وكيله أو خاطب الوكيل فقبل المرتهن جاز فيهما؛ وكذا إن عقد الأب رهنا على طفله أو مجنونه أو خليفة عليه أو على يتيم أو غائب فقدم أو بلغ أو أفاق؛ فقبل قبل أن يقبل خليفته جاز، وإن قبل بعد ما زال من خلافته أو ردّه صاحب الدين فقبله غيره لم يجز.