الجزء الرابع عشر
الجزء ٤ · صفحة ٤٠٩الباب الخامس والثمانون
في قبض الرهن
ولا يجوز إلاّ به بالكتاب والسنّة والإجماع لقوله تعالى: ﴿فرهان مقبوضة﴾ (سورة البقرة: 283) ولقوله صلّى الله عليه وسلّم: «لا رهن إلاّ بقبض». ولإجماع الأمّة على أنَّه لا يجوز إلاّ به ثمّ اختلفوا في قبضه كما ستعرفه، وأجمعوا أنّ كلّ ما دخل يد أحد فقد قبضه وإن رهن له ما يحيط به العلم والروية [217] كعرمة طعام أو رزمة ثياب ونحوهما من الأواني أو غيرها جاز.
وإن رهن له حيوان فتركه الراهن يستغلّه المرتهن أو وكيله جاز. فإن رهن له واحدا منه فهو كبيعه فيهما.
وإن رهن له أرضا ومتّصلا بها من عيون وآبار وغيران ومواجل ودور وبيوت وشجر، جاز وقبضه لها أن يأخذ مفتاح ماله مفتاح ويخرج الراهن منه إن سكن فيه، والمعين إن أراه له وحدّه له بحدوده إن لم يحضر، وبصفته فمنعه منه المرتهن جاز وذاك قبضه.
وإن كان شجرة ولم تحضر جاز رهنها إن حدّها بحدودها وسمّاها باسمها ووصفها بصفتها لا إن وصفها بما لا تتبيّن به من غيرها.
وقيل: قبوله للرهن في ذلك هو قبضه له وإنّما له أن يأخذ رهنا في ماله ما عرف للراهن، وإن بإقعاد فيه لا غيره، وجاز علم وكيل المرتهن بالرهن عن علمه وكذا وكيل الراهن. وإن رهن له معيّنا ولم يكن بيد أحد ففيه قولان.
وكذا إن رهن له طيورا أهلية أو نحلا حال خروجه من مساكنه، أو رهن له بيتا وقد سكنه، أو ما عليه من ثياب أو سلاح أو ما ركبه من الدواب أو السفن ففي كلّ ذلك قولان.