الجزء الرابع عشر
الجزء ٤ · صفحة ٤٢٠الباب التسعون
فيما يجوز للراهن في الرهن وما لا يجوز
وقد نهى صلّى الله عليه وسلّم أن ينتفع الراهن برهنه لأنّ حكمه في يد مرتهنه ولا يجوز له فيه فعل ويمنعه من انتفاع به وإن بأكل منه أو ركوب عليه أو إيصاء به أو تدبير؛ وإن انتفع بشيء منه غرمه المرتهن بقيمته وكانت رهنا كالأوّل. وإن كان عبدا فأعتقه لم يجز عتقه ولو فيه فضل؛ وقيل: يجوز إن كان فيه ويجبر على الدين؛ وقيل: لا يعتق إلاّ إن أفداه أو دخل ملكه بوجه ما. وإن مات فلا يعتق على ورثته إن ملكوه بعده؛ وقيل: لا يعتق إلاّ عليهم إن أفدوه وله أن يزوّج عبيده المرهونين؛ وقيل: لا؛ وأن يطلّق عليهم ويفادي [220] ويراجع وجاز أيضا ظهاره لا التسري لإمائه المرهونات فإن فعل أدرك عليه المرتهن عقرهن ويمنع أيضا من التي تسرّاها قبل الرهن، ولا يمنع زوج أمة ارتهنها من وطئها إلاّ إن كان عبدا للراهن ففيه قولان، وإن كانت زوجة للمرتهن أو لعبده جاز له وطئها.
وإن كان الرهن عبدا صانعا فللمرتهن أن يستعمله ويعطيه أجرته وتكون رهنا بيده، وينجي الراهن نفسه به إن كان فرسا أو سلاحا من عدوّه أو فيه إن كان حصنا أو من عطش أو جوع إن كان مأكولا أو مشروبا، ويغرم قيمة ذلك للمرتهن.
وإن كان عينا أو بئرا أو جبّا فله أن ينتفع بكلّ ما يجوز لغيره من ذلك. وإن كان أرضا فأراد أن يحرث فيها أو يغرس أو يبني فإنّه يمنعه منه، فإن فعل بلا إذنه لم يكن رهنا إلاّ إن جعله وفيه قولان.