الجزء الرابع عشر
الجزء ٤ · صفحة ٤٢٦الباب الثالث والتسعون (236)
في الرهن
إذا لم يشترط فيه ما مرّ وضاع في يد مرتهنه، فقيل: لا يرجع أحدهما على صاحبه بشيء مطلقا، وقيل: يتراددان الفضل، وقيل: يرجع المرتهن على الراهن لفضل قيمة الرهن ولا يرجع هو به وعليه الأكثر منّا والعمل، وحجّتهم ما روي من قوله صلّى الله عليه وسلّم: «ذهب الرهن بما فيه فإذا ضاع ذهب من الحقّ بقدره فإن زاد كان المرتهن أمينا في باقيه»، وقال عزّان: إذا ضاع رجع على الراهن بجميع حقّه لأنَّه أمين فيه.
أبو سعيد: إذا صحّ أنَّه اجتاح فلا يبطل حقّ المرتهن، وإن وجد في رهنه عيبا فله ردّه على الراهن ولزمه بدله إن لم يكن فيه وفاء بحقّه.
واختلف في رهن المشاع وهبته وأجاز ذلك بعض وقاسوه بالبيع ووافقهم أهل الحجاز وكثير من المحدّثين، ومنعه بعض ووافقهم عليه أهل الكوفة وهو مذهب الشيخ أبي مالك لأنّ القبض يتعذّر فيه لغير الشريك.
ومن دفع إلى رجل ثوبا أو حليّا أو غيرهما وأمره أن يرهنه لرجل فيما له عليه فأخذه المأمور لنفسه ودفع إليه المال، فليس برهن جائز وكان بيده أمانة لأنَّه خالف أمره.
وكان ابن محبوب إذا شكى إليه أحد من غرمائه قال له: خذ رهنا على البيع وكفيلا على السلف.
وجاز الرهن في الصدقة لا في الخراج وإن قضى الراهن ما عليه ولم يطلب رهنه حتّى تلف من يد مرتهنه، فقيل: هو في حكم الرهن ما لم يدفعه (238) إليه أو يعرضه عليه ليقبضه فيدعه لأنَّه كالأمانة، وقيل: زال عنه لأنَّه الآن ليس مرهونا في شيء وإذا أزال المرتهن الرهن ببيع أو هبة ثمّ استخرج [222] ثمّ تلف ضمنه. وإن سرق