الجزء الرابع عشر
الجزء ٤ · صفحة ٤٢٧بيت المرتهن فطلب الراهن رهنه فقال له: سرق فيما سرق منه ثمّ أنَّه صالح متّهما بسرقه على شيء، فقال له الراهن: اجعل لي فيه منابا بقدر رهني فأبى، فالمختار أن يجعل له منابا على قدر ما سرق له.
واختلف في الرهن إذا كان أكثر من الحقّ فسلّم الراهن بعضه إلى المرتهن ثمّ تلف، فقيل: لا غرم على المرتهن مطلقا وذهب الرهن بما فيه، وقيل: يتقاصصان، وقيل: يرجع عليه الراهن بما دفع إليه ويذهب الرهن بما فيه.
واختلف أيضا إذا كان يتجزّى بلا ضرر وسلّم الراهن بعض ما عليه، فقيل: إن طلب أن يأخذ من الرهن بقدر ما أدّى من الحقّ جاز له، وقيل: الرهن كلّه ثابت فيما بقي منه لأنَّه معتقل فيه حتّى يفكّه بجميع ما رهن فيه.
وإن كان يتجزّى بقسم أو عدد لا بكيل أو وزن فالأكثر أنَّه إن كان لا ينقسم ولا يتجزّى إلاّ بالضرر كسيف أو ثوب، ولا يمكن للراهن أخذ بعضه فلا ينفك من الرهن إلاّ بدفع جميع ما رهن فيه.
وإن استحقّ الراهن على المرتهن تسليمه بوجه من وجوه فكّه ولم يدفعه إليه ولم يطلبه الراهن فيحول دونه المرتهن ويمنعه منه ولا دفعه إليه فيأبى من قبضه فالرهن بحاله في جملة الحقّ، وإن أفداه وطلبه وقدر المرتهن على دفعه إليه فمنعه بما لا يعذر فيه ضمن جملة الرهن بلا خلاف.
وإن صحّ عذره في عدم دفعه إليه فهو بحاله على ما مرّ؛ وإن دفعه إليه وأبى من قبضه بلا عذر له فلا ضمان عليه ولا يذهب حقّه بذهابه. ولا يضمنه إن لم يضيّعه ولم يقصّر في حفظه اتّفاقا. وإن كان للراهن عذر في حقّه فهو بحاله ولا يضمنه المرتهن أيضا، وإذا دفع إليه الراهن حقّه ولم يمنعه من قبض رهنه فتلف فلا عليه كما مرّ.