الجزء الثاني
الجزء ١ · صفحة ٢٠٩الباب التاسع والعشرون
في البعث والحساب والجنّة والنّار والغضب والقساوة
والأكثر على أنّ الجنّة والنار مخلوقتان اليوم، لقوله تعالى: ﴿اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا﴾ (سورة البقرة: 38)، وقيل: لا ولا دليل في الآية. والحقّ الإيمان بوقوعهما وأنّهما - كما قيل - إن كانتا فقد كانتا، وإن لم تكونا فستكونان، وقيل: إنّهما بعد وقوعهما اليوم يفنيان ثمّ يعادان غدا لقوله تعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ﴾ (سورة القصص: 88).
وقيل: ذكر الجنّة موت، وذكر النار موت، فيا عجبا لنفس تحيى بين موتين؛ أمّا الجنّة فلا صبر عنها، وأمّا النار فلا صبر عليها، وفوات النعيم أيسر من مقاساة الجحيم.
ويُسأل العبد غدا في سبعة مراصد، واحد بعد واحد، عن الإيمان أوّلا، ثمّ عن الصلاة، ثمّ عن الزكاة، ثمّ عن الصوم، ثمّ عن الحجّ، ثمّ عن العمرة، ثمّ عن المظالم، وهي أصعبها لقوله تعالى: ﴿إَنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ﴾ (سورة الفجر: 14).
وقد أجمع المليون على جواز حشر الأجساد ووقوعه؛ أمّا الجواز فلأنّ جمع الأجزاء على ما كانت عليه، وإعادة التأليف المخصوص فيها أمر ممكن، فإنّ الحشر عبارة عن جمع الأجساد وإحيائها وسوقها إلى الحشر والنشر، وهو البعث عبارة عن إحيائها بعد مماتها، لأنّ الأجزاء المتفرّقة قابلة للجمع، وإن فرض أنّها عدمت جاز إعادتها ثمّ جمعها وإعادة التأليف فيها لصحّة القبول من القابل والفعل من الفاعل، وذلك يوجب الوقوع عقلا.