الجزء الرابع عشر
الجزء ٤ · صفحة ٤٣٢ومن رهن دنانير أو دراهم فأذن للمرتهن في قرضها فأقرضها فلا يضمنها إن تلفت ولا يذهب حقّه. ومن ارتهن خاتما فلبسه في يمناه حافظا له فلا يضمنه إن تلفت، ويضمنه إن لبسه في يسراه، لأنّ فيه استعماله.
ومن ارتهن شيئا فأمره صاحبه أن يلبسه أو يعيره فلا يفعل؛ فإن استعمله فهلك فقيل: يضمنه وقال أبو عبد الله: لا بأس بذلك ولا ضمان عليه وحقّه على الراهن، ويلزمه يمين أنَّه هلك لا بيّنة.
ومن له [224] على رجل دين فرهن له فيه أرضا وماء إلى أن يؤدّيه إليه بلا تأجيل بينهما وأذن له أن يزرعها ويطني الماء فإنّه يدرك عليه ما استعمل من ذلك ولو أذن له؛ وإن قال الراهن للمرتهن إن لم آتك بحقّك إلى وقت كذا فبعه، فقيل: له أن (241) يبيعه، وقيل: لا يبيعه بعد المدّة إلاّ إن احتجّ عليه برجلين ثلاث مرّات، فإن أذن له، وإلاّ فله بعد الثالثة بيعه، وقيل: يحتجّ عليه مرّة فإن أفداه وإلاّ باعه؛ فإن باعه وطلب هو فداءه فلا غرم عليه، إلاّ إن استعذر فيضمنه المرتهن، وقيل: لا يجوز بيعه إلاّ برأي الحاكم وجعله مسلّطا في بيعه كما مرّ، وقيل: إذا جعله وكيلا فيه إلى مدَّة كذا جاز، لأنَّه وكالة صحيحة مطلقة، وإنّما الخلف إذا قال له (242): إن لم آتك إلى وقت كذا فبعه لأنّ هذه مثنوية.
فصل
إذا حجر الراهن على المرتهن بيع رهنه وخرج من البلد حيث لا تناله الحجّة، فله أن ينتصر منه إذا لم يقدر أو أخذ حقّه منه بالحكم؛ وكذا من ارتهن ما لم يعرف له ربّا وخلت له عنده مدّة طويلة، فإنّه إذا عدم من يقوم له بانتصاف بالحكم أقام نفسه مقام الحاكم ــ كما مرّ ــ وباعه وأخذ حقّه، والباقي يحرزه أمانة، فإذا أيس من ربّه فرّقه.