الجزء الرابع عشر
الجزء ٤ · صفحة ٤٣٣ومن جعل بيد رجل رهنا إلى أجل ووكلّ من يبيعه إليه وأخذ حقّه، ففي انتزاع الوكالة خلاف، فقيل: له انتزاعها، وقيل: لا إذا كانت بحقّ، وهو الأعدل؛ وإذا قال المرتهن للراهن: لا حاجة لي بالرهن أعطني حقّي، فقال له: بعه وخذه، فإذا كان فيه وفاء به فليس على الراهن إلاّ ذلك، وإلاّ طالبه ببقية حقّه، وقيل: ليس على المرتهن بيعه ولكن على الراهن أن يفدي أو يبيع.
ومن ارتهن شيئا فقبض بعضه فلا يشاركه الغرماء فيما قبض، والباقي هو له بحقّه إن لم يكونوا وإن كانوا شاركوه فيه.
أبو المؤثر: من ارتهن رهنا ولم يقبضه فليس برهن لقوله تعالى: ﴿فرهان مقبوضة﴾ (سورة البقرة: 283)؛ وإن دفع الراهن إليه حقّه ثمّ ضاع الرهن في يده فإنّه يردّ له ما قبض منه، لأنَّه ضامن للرهن حتّى يردّه إلى ربّه.
وفي الأثر من رهن عند رجل دينارا في عشرين درهما فأدّى إليه عشرة من فداء الدينار ثمّ ضاع، فإنّ المرتهن يردّ على صاحبه العشرة المقبوضة منه ويذهب الدينار بالعشرين، وقد مرّ ما في ذلك.
فصل
لا يجوز للراهن بيع الرهن وهو ممّا سأل ابنُ علي ابنَ محبوب فلم يجزه، وقيل: يجوز ولو قبضه المرتهن إذا سلّم إليه حقّه؛ وإن باع المقبوض، فقيل: لا يجوز وقد بطل حتّى يستوفي حقّه أو يأذن له، وقيل: إن باعه فليس للمرتهن إلاّ أن يوفّيه حقّه فمتى أوفاه ثبت بيعه؛ فإن لم يوفه إيّاه كان في الرهن بحاله ويباع فيه، واختير أن لا يجوز بيعه إلاّ إن أوفاه حقّه قبله أو يأذن له كما مرّ.
أبو سعيد: اختلف في جعل حقّ في معلوم ثقة به، فقيل: إذا كان الرهن في ثقة وجعل كذلك فهو رهن، وقيل: ليس برهن، وقيل: إن طلب المرتهن جعل ذلك على