التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الرابع عشر

الجزء ٤ · صفحة ٤٣٦

ولا يبيع غلاّته ولا نموّه حتّى يحلّ أجله ويبيع ما يخاف فساده من ذلك، ويرفع ثمنه إلى الأجل فيقضيه في ماله، وقيل: يبيع الغلّة إن رأى بيعها أصلح وإن لم يخف فسادها فيقضي ثمنها عنده في حقّه؛ وكذا ما خاف فساده من الرهن قبل الأجل فله بيعه أيضا. وإذا حلّ أجل بيعه وله غلّة مدركة باعها واستوفى منها حقّه؛ فإن بقي بعضه باع من الرهن ما يقابله؛ وإن باعه وفي غلّته ما يستوفي منه حقّه لم يجز، وقيل: إنّما يبيع الرهن لا الغلّة الحادثة عنده، لأنَّها لم تكن عند عقده. ولا يبيع نَماءَه إلاّ إن لم يجد وفاء في ثمنه؛ وإن حلّ الأجل وقيمة الرهن أكثر من حقّه فإنّه يبيع منه قدره إن وجد من يشتريه وإلاّ باع الكلّ.

وإن تعدّد الرهن في ديون لرجل في صفقة أو أكثر، فإن كان في صفقات باع كلاّ على حدة؛ وإن باعها في صفقة لم يجز بيعه، اتّفقت الديون أو اختلفت؛ وكذا الآجال وإن كان في صفقة فله بيعه، وإن في صفقات اتّفق ما رهنت فيه أو اختلف، إلاّ إن اختلفت آجاله فليبع كلاّ عند أجله ولا يستوفي ما نقص واحد ممّا رهن فيه من مزيد الآخر على ما رهن فيه إلاّ إن شرط ذلك. وكذا من جوّز رهن الفضل للمرتهن أو غيره كما مرّ؛ وإن أجلّ بيعه عند أجل بيع الرهن فالأوّل يبيع منه قدر حقّه ثمّ صاحب الفضل باقيه؛ فإن لم يبق من الرهن شيء عن حقّ الأوّل رجع على غريمه بدينه ولا يبيع ذو الفضل قبل الأوّل ولو بعد الأجل؛ وإن لم يبع الأوّل عنده فصار الرهن سخريا إن لم يشترط ما مرّ فلا يجد ذو الفضل بيعه، ولو لم يفت أجله.

وإن مضى أجل بيع الفضل قبل حلول أجل بيع الرهن فباع الأوّل، فإن بقي فضل في الثمن أخذه ذو الفضل؛ فإن باع الأوّل بعض (246) الرهن في حقّه وبقي بعضه فلا يجد ذو الفضل بيعه لمضي أجل بيعه؛ وإن كان عند الأوّل فانتفع بالرهن لم يضرّ الأوّل عند من يجيز رهن الفضل، وذلك إن كان فيه عند عقده وكان فيه بعد أيضا؛ وإن لم يكن فيه ذلك فليس فيه شيء؛ ولو كان فيه بعد لم يجز رهنه؛ وإن كان فيه عند عقده ولم يكن فيه بعد لم يجز أيضا.