التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الرابع عشر

الجزء ٤ · صفحة ٤٤٤

فصل

إن كان الرهن في دنانير أو دراهم أو في مكيل أو موزون فاشتبه عليه جملة ما رهن فيه أو جنسه فإنّه يبيعه ويمسك الثمن حتّى يتبيّن له؛ وكذا إن نُسي الراهن أو (257) فُقد أو جنّ أو مات فإنّه يبيع ويمسك الفضل؛ فإن أيس منه فرّقه كما مرّ.

وإن اشتبه عليه الرهن بغيره فلا يبيعه؛ وإن تعدّد الرهن من واحد في ديون فاشتبه عليه ما رهن له في كلّ منها فلا يبعه أيضا حتّى يتبيّن له.

وإن باع الرهن فله أن يردّه لنفسه أو لغيره بإقالة أو تولية أو بمرابحة، ويدرك به الشفعة إن كان الراهن شريكه؛ وإن باع بعضه فلا يشفعه الراهن بباقيه، ولا يبيعه إلاّ بالنقدين كما مرّ.

وإن رهن في غيرهما فباعه بهما جاز، ويشتري بهما ما رهن فيه وجوّز بيعه بما رهن فيه إن كان مكيلا أو موزونا، وبحيوان إن رهن فيه، وإلاّ باعه وقضى من ثمنه دينه. وإن باع رهنه وأخذ ثمنه فقضاه فيه فليشهد على ذلك؛ وإن أخذه وصرفه في حوائجه جاز، وقيل: حتّى يقضيه في دينه. وإن أمسكه فهو رهن بحاله حتّى يقضيه. وإن حلّ أجل بيعه فأبى منه وفيه فضل، فاستمسك به الراهن ليبيعه ويأخذه جاز له، ويدركه عليه. وإن باعه محاباة جاز وضمن ما حابا به، وقيل: لا، وانفسخ الرهن؛ وإن لم يحاب فيه ولكن غبن بما لا يتغابن به جاز البيع وضمن الغبن، ولا يضمنه إن كان ممّا يتغابن (257) به؛ وإن ارتهن لمن ولي أمره ثمّ تحوّل إلى حال يجوز فيها فعله فإنّما يبيع الرهن من ارتهنه أوّلا. وكذا إن ارتهنت خليفة فزالت من خلافتها ثمّ حدثت أخرى فإنّما يبيعه الأوّل، وقيل: الآخر، وقيل: حين جاز فعله.

ولا يجوز ــ كما مرّ ــ بيع الراهن للرهن عند الأكثر؛ وإن جوّزه المرتهن له انفسخ وجاز بيعه؛ وكذا إن أمره المرتهن فباعه جاز وانفسخ؛ وإن باعه بلا إذن المرتهن فبان أنَّه لم يكن عليه الدين، أو أنَّه قد انفسخ قبل جاز بيعه. وإن باعاه معا أو أمر من يبيعه باتّفاقهما انفسخ أيضا وجاز البيع. وإن قال لمرتهن: إذا حلّ الأجل