الجزء الرابع عشر
الجزء ٤ · صفحة ٤٥٧الرهن كفاف دينه أو أكثر أو أقلّ وهو مخيّر في مداواته وتركه؛ وقيل: إن رهن في أقلّ من قيمته فالمداواة بينهما بالمحاصصة.
وإذا قبض المسلّط الرهن لزمه حرزه فإن ضيّعه حتّى تلف أو أفسد مالا ضمن ذلك؛ فإن أتلفه ــ وإن بماله ــ غرم قيمته للراهن وردّها منه فتكون بيده رهنا كالأوّل؛ وإن أبى أن يردّه له فاستمسك به هو أو المرتهن فإنّه يدرك عليه ردّه؛ وإن أبى الراهن أن يقبض منه ثمنه فليضعه قدامه فيبرأ منه [234] ثمّ يرفعه فيكون رهنا بيده.
وإن مات الراهن أو جنّ أخذ العشيرة أن يستخلفوا له من يقبض منه ذلك، ثمّ يرجع بيده رهنا بحاله. وإن قال له الراهن أمسك قيمته فيه وقد أبرأتك من الضمان، لم يجز حتّى يقبضه، ولا له أن ينتفع بالرهن، وضمن إن فعل، وقيمته إن أتلفه. ويمنعه الراهن والمرتهن من الانتفاع به ولا ينفسخ به كما مرّ. ويدرك صرف الضرّ عنه ولا يدرك عليه كحائط مائل أو نخل أو شجر؛ وإن كان حيوانا أدرك عليه ما أفسد، ورجع به على الراهن إن لم يضيّع، وعليه صرف مضرّته، ولا يجوز فيه فعل غير ما سلّط عليه؛ فإن ساق الدابة أو قادها فأفسدت برجلها ضمن، وما تلف منه في يده بآتٍ من الله أو من العباد فلا عليه فيه، ولزمه أن يغرم من أتلفه.
فصل
إن حلّ أجل الرهن وأراد المسلّط بيعه شاور فيه الراهن والمرتهن؛ فإن باعه بلا مشورتهما جاز له؛ وإن منعه الراهن منه منعه الحاكم من منعه؛ وإن أبى المسلّط من بيعه أجبره عليه إن استمسك به الراهن أو المرتهن عليه؛ وله أن يبيعه لكلّ من يبيع له ماله ولو أحدهما، فإن باعه للراهن فقبض منه الثمن فليقضه إن وافق ماله، وإن خالفه اشترى له مثله وقضاه فيه، إلاّ إن شرط له أن يقضي له فيه ما باع به ولو خالفه. وإن باعه للمرتهن أخذ منه الثمن أيضا؛ فإن وافق دينه قضاه له، وإلاّ اشترى له ما مرّ ولو