الجزء الرابع عشر
الجزء ٤ · صفحة ٤٦١الباب الثامن والتسعون
في ذهاب الرهن
فقد اختلف فيه، فقيل: إذا ذهب فيما فيه من الدين ــ على ما مرّ ــ فليس على مرتهنه في الفضل شيء، وهو مؤتمن فيه، وإليه ذهب أبو عبيدة، وهو المعمول به، وقيل: يذهب من الدين ما يقابله ويضمن الفضل، وقيل: لا يذهب ماله بذهابه، ولا يضمن الفضل، ولا يدرك عليه لأنَّه أمين فيه، وقيل: يتحاصص الدين والفضل في ذهابه ولو بعضه، وقيل: يذهب بما فيه قلّ الرهن أو كثر؛ ومعنى ما روي «لا يغلق الرهن» أنَّه إذا كان أقلّ من الدين استوفى ثمنه ورجع على الراهن بالباقي منه، ومعنى «لصاحبه غنمه»: أي ربحه، وهو ما يفضل عن الدين، «وعليه غرمه»: يعني أنَّه إن كان أقلّ من الدين فإنّه يرجع عليه بباقيه، ومعنى كونه ذا إغلاق أنَّهما إذا استوت قيمتهما فذهب ذهب بما فيه.
وإن باعه المرتهن فليستوف منه رأس ماله ولا له ولا عليه؛ وإن شرط على الراهن أن لا يذهب ماله بذهابه، أو إلاّ تسمية منه، أو إن ذهب فلا يذهب بماله، أو أن يزيد له رهنا آخر في دينه جاز، لا إن شرط الراهن ضمان الفضل، أو اشترط عليه أن يضمن أكثر من قيمته، أو شرط عليه الراهن أن يبدّل له رهنا آخر، أو المرتهن مثل ذلك، أو شرط عليه [236] الراهن أن يأخذ رهنه متى أراد، أو المرتهن أن يردّه له كذلك.
وإن رهن له هذا إلى أجل كذا فيكون الآخر رهنا معه إلى وقت معلوم جاز، وكذا إن رهنه إلى كذا فيخرج من الرهن ويكون الآخر في مكانه.