التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الرابع عشر

الجزء ٤ · صفحة ٤٦٢

فصل

إن ذهب الرهن بالراهن أو بماله أو طفله أو بمن استخلف هو عليه أو بماله فليغرمه المرتهن قيمته فتكون رهنا بيده إلى أجله؛ وإن لم يغرمه فيها حتّى دفع له رأس ماله، أو بان لهما أنّ أصل الدين لم يكن، أو منفسخ، أو لم يصحّ أصل الرهن فلا يدرك عليه شيئا بعد.

وإن غرم له قيمته فبان له ذلك فليردّ له ماله، وإن أفسده المرتهن ــ وإن بماله أو بأولاده الصغار وإن بلا أمره ــ ضمنه ويغرم قيمته، فتكون رهنا بيده، وليس عليه أكثر من قيمة عبده إن أفسده، أو كان (275) أكثر من دينه عند من لا يضمنه الفضل.

وإن أفسده أجنبي غرمه المرتهن قيمته فتكون رهنا بيده والراهن قيمته أيضا، ويأخذها منه المرتهن أيضا رهنا في الدين الأوّل، وورثتهما بمقامهما في الغرم، وكذا خليفتهما إن جنى؛ وإن لم يغرمه أحدهما حتّى غرم له الراهن ماله، أو أبرأه منه، أو فسد أصله فإنّ أحدهما يدرك على الأجنبي ما أفسد فيه؛ فإن غرمه المرتهن فليدفع ما غرم منه للراهن؛ وإن كان ما أفسده مكيلا أو موزونا فإنّما يغرماه مثله؛ وإن كان غيرهما فليغرماه قيمته؛ وإن لم يجدا ما ذكر فليأخذا ما قضى لهما فيه (276) ولو خلاف مالهما عليه ثمّ يكون رهنا في الدين؛ ولا يشتروا من ثمنه مثل الرهن الأوّل؛ وكذا إن أفسده الراهن يدرك عليه المرتهن مثل ما يدركه على الأجنبي؛ وإن لم يغرم له إلاّ أقلّ من الرهن ذهب ما بقي منه من مال المرتهن.

وإن أفسد هو الرهن وكان مثل دينه أو أكثر فاستمسك به الراهن أن يغرمه فإن كان قدر الدين فلا يدرك عليه شيئا، وإن كان أكثر منه فليغرمه الفضل، فإن استمسك به الراهن أن يغرمه قيمة الرهن فقال له: اعطني ديني أوّلا فأغرم لك قيمة رهنك، أو الراهن: اغرم لي قيمته أوّلا فاغرم لك دينك، فالمدّعي منهما من قال لصاحبه: اغرم لي أوّلا مالي فأغرم لك مالك، وهذا عند من يقول لا يذهب الرهن بما