الجزء الرابع عشر
الجزء ٤ · صفحة ٤٦٥إن جرحه ولو خطأ فعلى ما مرّ في المرتهن، أو أفسد في ماله أكثر من الدين فقد انفسخ الرهن، وللمرتهن أن يفديه بأرش الجناية؛ وإن كانت أقلّ من دينه ثبت في باقيه.
وكذا إن قتل وليّ الراهن؛ وإن قتل أجنبيا فلوارثه قتله به وذهب دين المرتهن؛ وكذا إن قتله خطأ فهو لوارثه أيضا كما مرّ؛ وكذا إن جرحه جرحا يحيط بثمنه فإنّه يذهب دين المرتهن ويكون بيده ويغرمه الجريح أرشه إن شاء، وله أن يغرم الراهن، فإن غرمه ما يقابل ما عليه من الدين أو أكثر رجع إليه رهنه، وقيل: يكون العبد بيد الجريح، فله أن يبيعه أو يمسكه؛ وإن أراد أحدهما أن يفديه بجنايته جاز له؛ فإن أفداه الراهن ذهب مال المرتهن؛ وإن أفداه هو ذهب في يده ويبيعه متى أراد ويستوفي منه ما أفداه به، وذهب ما رهن فيه، ولا ينفسخ إن انتفع به لخروجه من الرهن. وقيل: إن أفداه صار رهنا بيده في الدين الأوّل على شروطه الأولى؛ وإن قال للمرتهن: أفد رهني من الأجنبي، فأبى فلا يجبر عليه. وكذا المرتهن إن قال له، وأبى فإن أفداه ومات بيده أو تلف ذهب ماله ولا يدرك على الراهن فداءه؛ وإن بان لهما أنّ أصل الرهن فاسد فلا يذهب ماله ويرجع به على الراهن وبما أفداه.
وإن أفسد العبد مالا أكثر من قيمته فمن أراد منهما أن يفديه لم يلزمه أكثر من رقبته؛ فإن أفداه الراهن والدين مثل قيمته أو أقلّ منها ذهب مال المرتهن ورجع العبد إلى الراهن؛ وإن كان أكثر منها صار رهنا ثانيا فيما زاد من الدين على قيمته فإن باعه استوفى ما زاد منه عليها؛ وإن أفداه المرتهن صار رهنا بيده، فإذا حلّ الأجل باعه واستوفى الأكثر ممّا أفداه به أو من الدين. وإن [238] أفداه كلّ منهما بلا علم بصاحبه استوفى السابق منهما ما أفداه به ورجع الآخر بماله على من أعطاه له إن علم السابق، وإلاّ وقف بينهما حتّى يعلم، ولا ينصت لمدّعي السبق منهما إلاّ ببيّنة. وكذا إن مات ربّ المال الذي أفسده العبد فورثه أحدهما أو ترك له الفساد صار ذلك كالفداء.