الجزء الرابع عشر
الجزء ٤ · صفحة ٤٦٦وإن أفسد برجال لكلّ منهم قدر رقبته فإنّهم يتحاصصون فيها؛ وإن تسابقوا إليه أخذه السابق؛ وإن استمسك به آخرون في أموالهم بعد ما ادّعى عليه الأوّلون نظر إلى حكم الحاكم. وكذا غير العبد من الحيوان غير أنَّه لا يلزم فيه أكثر من رقبته ولزم في غيره جميع ما أفسد.
وإن أمرا العبد بقتل رجل ــ معا أو مفترقين ــ فقتله قتل به الراهن والعبد وذهب مال المرتهن. وإن أمراه بإفساد مال فأفسده ذهب مال المرتهن وضمن الراهن الفساد؛ وإن أمره هو به لزمه من ماله خاصّة، ولا يلحق المرتهن شيء؛ وإن كان هو الآمر له به لزمه ذلك أيضا، ولا يدرك على الراهن شيئا.
وإن كان الرهن بيد المسلّط فأفسد في مال أو نفس فإن رهن في يد المرتهن ثمّ ردّه بيده فهو كالذي بيد المرتهن؛ وإن رهن ابتداء بيد المسلّط فلا على المرتهن شيء؛ وإن ذهب الرهن في يده فبان أنّ الدين لم يصحّ أو أنّ الرهن حرام أو لقطة أو أمانة بيد الراهن رجع عليه المرتهن بماله وضمن قيمة الشيء لربّه، ويرجع بها على الراهن إن غرمه ربّه؛ وإن لم يعرف ربّه أنفق ثمنه.
وإن رهن له نبيذا حلالا فانقلب محرّما ذهب ماله. وإن رهن له خلا حين جعله في قلّة فكان بيده حتّى جاز عليه وقته الذي ينجس فيه ثمّ طهر فلا يضمن ذلك.
وإن تلف الرهن من يده ــ وإن بغيره ــ ممّن له عليه غرمه فقال له الراهن: خذ دينك واعطني قيمته فله ذلك عليه؛ وإن تلف من قبل الله ذهب بما فيه ولا يدرك عليه شيئا.
ومن بيده رهان لرجل في دين أو ديون فرهنت بصفقة أو أكثر فأفسد بعضها في بعض، فما فسد منها ذهب من ماله والباقي رهن فيما رهن فيه أوّلا إن عيّن له عدد ما رهن فيه كلّ منهما، وإلاّ صار رهنا في قيمته؛ وكذا إن تلف بعضه من الله أو كانت الرهان لرجال فأفسد بعضها في بعض، أو فسد من قبل الله إن اشتركوا في الدين والرهن سواء، وإن تفاضلوا تراددوا فيما بينهم؛ وإن بان ما رهن لكلّ وحده فأفسد بعضها ذهب من مال المرتهن ما تلف من الرهن، فإن كان المفسد أكثر ممّا رهن