التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ١ · صفحة ٢١٣

الباب الحادي والثلاثون

في الطيب والزينة واللباس واستعمال الآنية والخاتم والدهن

ويروى عنه -صلّى الله عليه وسلّم- يُعرف بالطيب، ويدخّن بالعود، ولمّا تزوّج علي بفاطمة أمر بالطيب الممسك والعنبر، وقال: إنّها غالية؛ وجرى اسمها بذلك. والمشهور أنّ الغالية هي الزابدة لا المسك ولا العنبر، وكانت تسمّى باسم لم يحضرني حين الكتابة؛ وقد أتى بها عبد الله بن جعفر إلى معاوية، فقال له: كم قيمتها؟ فقال: كذا وكذا، وقال معاوية: غالية فجرى اسمها بذلك.

محبوب: لا بأس بمبايعة المسك والتطيّب به بلا خلاف. وروي أنّه -صلّى الله عليه- أُهدي إليه مسك فقسّمه بين أصحابه ثمّ مسح بيده وجهه ورأسه، وقال: «يا لك من ريح الجنّة». ولا خلاف أيضا في كونه طاهرا.

وجاز للرجل أن يتطيّب في بدنه ولو بزعفران، ولا يظهر الحنّا على قدميه إلاّ من ضرورة، وجاز في باطنهما وفي رأسه ولحيته، ويُكره في يديه.

وقيل: كان جابر يصفّر إزاره، ولم ير بالزينة والصبغ بأسا ما لم يؤدّ إلى خيلاء.

ويُكره لمؤمن لباس زيّ الفسّاق والجبابرة وأهل الذمّة لئلاّ يُتّهم، وأن لا يؤثّم الناسَ فعله في نفسه، ولا يجوز له -قيل- أن يصادق منافقا لئلاّ يغرّ غيره وهو من الغلوّ. فالواجب أن لا يخرج من زيّ المسلمين، وأن يتشبّه بصالحي أهل الدعوة.

وجاز -قيل- الجلوس على مخدّة الحرير والديباج، وإنّما نهى عن لبسه؛ ولا خلاف في تحريم لبس الحرير والذهب للرجل، ولا في جواز الصلاة بمصبوغ بزعفران أو بورس أو شوران أو نحوها له.

٢٠٥ / ٣٬٥٨٥