التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الرابع عشر

الجزء ٤ · صفحة ٤٦٨

منه؛ وإن غارت العين كالبئر ذهب منه قيمة ما انتقص من مائها وثبت في الرهن ما بقي منه إن بقي.

وإن رهن له جبّا وما فيه من ماء فانتفع به هو أو غيره انفسخ وذهب من ماله ما انتفع به هو أو غيره، وقيل: لا يذهب منه شيء لأنّ رهن الجبّ والبئر لا يجوز كالجاري.

وإن رهنت له دارٌ أو بيتا أو شجرة فانهدمت أو وقعت الشجرة ذهب ماله، إلاّ ما كان من قيمة النقض أو ثمن الخشب. وإن بنى الدار أو غرس الشجرة في المكان الأوّل صارت رهنا في الدين الأوّل ولا يدرك عناءه إلاّ إن كان له النقض أو الغرس فيأخذ قيمته، وقيل: يدرك عناءه في بناء الدار.

وإن رهن له عبد فعمي أو جنّ ذهب من ماله قدر ذلك، وإن أفاق أو رجع عليه بصره فلا يذهب منه شيء. وإن رهن له عبد أعرج أو معتلّ فضربه فبرئ من علّته ذهب منه قدر أرش الضربة. وإن رهن له عبدا فختناه ذهب من ماله قيمته ولو زادت بذلك، وقيل: لا، إلاّ ما بين القيمتين. وكذا الشجرة إن ضربها البرق فصارت قيمتها أكثر من الأولى.

وإن رهن له عبدا فبان له أنَّه قد جعل عند الراهن ما يتلف فيه نفسه أو دونها فأقيم عليه فلا يذهب من ماله شيء من ذلك (283)؛ وإن جنى في يده فأقيم عليه الحدّ في يده ذهب من ماله، وإن أفداه منه الراهن قبل أن يقام عليه ما فعل عند المرتهن وقد علم بذلك وأقيم عليه بعد ما رجع إلى الراهن صار ذلك من ماله؛ وإن لم يعلم بما جنى العبد في يد المرتهن فأفداه وأقيم عليه الحدّ في يده ففيه قولان.

وإن رهن له ما أشرف على هلاك وقد علم بذلك فتلف ذهب من ماله حين علم؛ وإن لم يعلم فليرجع عليه بماله، وكذا المائل، وإنّما يقدم في صرف الضرّ إلى الراهن دون المرتهن؛ وإن نزعه الراهن فلا يضرّ المرتهن.

وإن كان الرهن منتقلا كحيوان ولو عبدا فإنّه يتقدّم إلى صرف ما أضرّ به إلى كلّ منهما، ويدرك صرف ما أحدث عليه، ولا يجوز لكلّ منهما الإذن لمن يحدثه عليه.