الجزء الرابع عشر
الجزء ٤ · صفحة ٤٧١الباب التاسع والتسعون
في الدعاوي في الرهن
فمن ادَّعى على أحد كذا وكذا دينا فأقرّ به حكم عليه الحاكم به؛ فإن أنكره كلّف المدَّعي بيّنة فإن أقامها حكم عليه بالدين، وإلاّ حلفه له؛ وإن أقرّ بالمال فادَّعى أنَّه رهن له شيئا، فإن أقرّ به المدَّعي ثبت الدين والرهن معا؛ وإن أنكر كلّف مدَّعي الرهن بيّنة، فإن أقامها ثبت له الرهن، وإلاّ حلف المنكر: ما رهن عنده شيئا، وحكم له بدينه فيأخذه.
وإن قال: هذا ما رهنت لي، والراهن: ليس برهني، قبل قول المرتهن والراهن مدَّع؛ وإن اتّفقا عليه واختلفا في قبضه قبل قول من قال: إنَّه مقبوض وغيره مدَّع. وكذا إن اختلفا في وقوعه فقال أحدهما: قبل وجوب الدين والآخر: بعده، قبل قوله. وإن قال المرتهن: رهنته لك قبل أن أملكه فكذبه، أو رهنته لك حال جنوني أو صغري أو كما لا يجوز الرهن أو شرطت عليك (286) أن تردّه إليّ متى شئت فكذّبه المرتهن قبل قوله. وإن قال له رهنته لي كما يجوز لك أو كما لا يجوز فكذّبه الراهن قبل قوله والمرتهن مدَّع؛ وإن اتّفقا على عقد الدين فقال له: رهنت لك هذا الشيء في دينك كلّه فكذّبه وقال: إنّما رهنته لي في بعضه، قبل قول المرتهن.
وإن اتّفقا على الدين والرهن وقال له: رهنت لي هذين معًا، والراهن: ما رهنت لك إلاّ هذا، فالقول قوله؛ وإن قال أحدهما لصاحبه: لم نعيّن واحدا منهما، وقال له: عينّاه وهذا هو واشتبه علي، فمدَّعي التعيين مدَّع. وإن قال أحدهما للآخر إنّما وقع الرهن في تسمية من ذلك الشيء، والآخر فيه كلّه، فإن كان ممّا لا يجوز فيه رهنها قبل قول مدَّع الكلّ، وإلاّ فمدَّعيها.
وما عرف ليتيم فبلغ فادَّعى خليفته أنّ موروثه رهنه له، أو خليفته قبله فكذّبه في ذلك فالخليفة مدَّع. وكذا إن ادَّعى الخليفة أنَّه رهن بيده لطفله أو ليتيم قد بلغ وهو