التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الرابع عشر

الجزء ٤ · صفحة ٤٧٣

والمرتهن: قبل أن ترهنه لي، قبل قوله والراهن مدَّع. وكذا غلات الأرض والشجر ــ وإن اختلفا ــ وفي دعوة أحدهما ما ينفعه حالاًّ أو قبْلا أو بعدا فهو المدَّعي، فإن بيَّن ثبتت دعوته؛ وإن رهن له متفاضلين قيمة في ديون فتلفا ثمَّ اختلفا، فقال المرتهن: إنما رهنت لي الأكثر قيمة في أقلَّ من الديون والأقلُّ قيمة في أكترها فأنكره الراهن فليبيِّن؛ وكذا إن رهن له شيئا فقال: إنَّه في عشرين دينارا، والمرتهن: إنَّه في عشرة، قبل قوله.

وإن اختلفا فيما رهن فيه، فقال أحدهما: إنمَّا هو في مسكَّك، أو اختلفا في المسكَّك، أو فيما بين الدنانير والدراهم، أو فيما بين الصامت والحبوب، أو فيما بينها، أو في مكيل أو موزون وغيره ممَّا يجوز فيه الرهن قبل قول المنكر منهما، وعلى المدَّعي أن يبيِّن، فاذا بيَّن ثبت دعواه؛ وإن ادَّعيا معًا بيَّنا معًا، فإن بيَّن كلٌّ منهما انفسخ الرهن، وقيل: يكون الشيء بينهما أنصافا؛ وإن بيَّن أحدهما فقط ثبت دعواه.

وإن كان الشيء في يد رجلين فادعى كل منهما أنَّه رهن بيده دون صاحبه، فلا يقعد أحدهما فيه للآخر؛ فإن نسباه إلى رجل فادَّعى كلٌّ أنَّه رهن بيده منه، قبل قول الرجل وهو لمن أثبته منهما، والآخر فيه مدَّع؛ وإن جحده عليهما صارا مدَّعيين فعليهما بيِّنة، فإن أقاماها ثبت أنَّه رهن في أيديهما، وإلا حلفاه؛ وإن أقامها أحدهما كان أولى به، وإن صدَّقهما معًا كان رهنا عندهما؛ وإن قال: رهنته لأحدكما ولم أدره، أو اشتبه عليَّ، فلا شيء في ذلك؛ وإن نسبه كلٌّ منهما (289) إلى معلوم صار أقعد فيه ورجعت الخصومة بين المرتهن وبين اللذين نسباه إليهما؛ فإن كان في أيديهما معًا فادَّعى كلٌّ منهما أنَّه ارتهنه من صاحبه كان كلٌّ مدَّعيا فيه؛ وكذا إن ادَّعى كلٌّ أنَّه رهنه لصاحبه فيما له عليه.

ومن عليه لرجلين دين فادَّعى كلٌّ منهما أنَّه رهن له رهنا في منابه منه، وقال لهما: إنَّما رهنت لكما واحدا، فهما مدَّعيين.