التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الرابع عشر

الجزء ٤ · صفحة ٤٧٦

الباب المائة

في الشهادة في الرهن

وإنَّما تجوز فيه من أمينين أو من أمين وأمينتين ممَّن تجوز شهادته في الأحكام، لا من أب لابنه، ولا من دافعٍ مغرما، أو جالب مغنما؛ وإنَّما تجوز فيه شهادة الشهود إذا شهدوا بالرهن والقبض، أو على إقرار الراهن والمرتهن على الرهن. ابن عبَّاس: إن شهدوا به فقط لا بمعاينة القبض ردَّت شهادتهم، وجوِّزت؛

ومن ادَّعى على أحد رهنا جاز، وإن لم يعيِّنه؛ وإن جحده كلِّف مدَّعيه بيِّنة، فإن أقامها على مدَّعاه جاز، وإن خالف أحدهما فيه ردَّت شهادته؛ وكذا إن خالفاه معا، أو شهدا بأكثر منه، أو بأقلَّ، وجوِّزت على ما اتَّفقا عليه في الأقلِّ؛ وإن اختلفا في وقت أو مكان جازت، لا إن اختلفا في الرهن أو فيما رهن فيه؛ وإن ادَّعى الراهن على المرتهن أنَّه رهن له كذا فانكره، فكلَّفه الحاكم بيان دعواه فأتى به فشهدا أنَّه رهن له هذا الثوب مثلا جازت شهادتهما؛ وإن وصفه المدَّعي لا شهوده بطلت؛ وإن وصفوه لا هو ففي إجازتها قولان؛ وإن قال المرتهن: هذا ثوبك، فكذَّبه الراهن، قبل قول المرتهن، إلاَّ إن ادَّعى الراهن صفته أوَّلا أو وصفه شهوده فعلى المرتهن الإتيان بتلك الصفة، وكذا إن أقرَّ هو أنَّه رهن له ثوبا يسوى كذا وكذا وأشهد الشهود بذلك فلا تقبل منه إلاَّ تلك الصفة؛ وإن كان عليه ديون فقال له: رهنت لك هذه الأمة في كذا وأنكره وادَّعى أنَّه رهن له هذا العبد في الآخر، فكلاهما مدَّع فإن أقام كلٌّ بيِّنة على مدَّعاه صار العبد والأمة كلاهما رهنا؛ وإن لم يقمها كلٌّ منهما تحالفا؛ ومن نكل منهما لزمته دعوة صاحبه؛ وإن أقامها واحد فقط ثبت مدَّعاه، وحلف للآخر؛ وإن ماتا معًا بيد المرتهن فأتى كلٌّ منهما بيان دعواه ذهبا بما فيهما (292).

وإن ادَّعى رجلان على رجل رهنا فأنكرهما فيه فأتيا بالشهود فشهدوا لأحدهما فقط ردَّت شهادتهم؛ وإن ادَّعاه واحد على اثنين فأنكراه، [243] فأقام