الجزء الرابع عشر
الجزء ٤ · صفحة ٤٧٧عليهما بيِّنه ثبت رهنه؛ وإن شهدا به على أحدهما فقط ردَّت شهادتهما، ولو عيَّناه؛ وإن شهدا أنَّه رهنه له أحدهما بأمر صاحبه أو بدونه فأجاز له جاز ذلك.
ولا تجوز شهادة المرتهن للراهن على الرهن ولا لغيره ما دام بيده، وجازت لهما بعد ردِّه له. وإن ادَّعى الراهن رهنا بيد غاصب ولم يحضر المرتهن فأقام على ذلك بيِّنة جازت، ولا يكون قوله حجَّة على المرتهن في قبض ماله.
وإن ادَّعى المسلّط بيع ما بيده ونفاه الراهن قبل قول المسلّط.
وإن ادَّعى رجلان على واحد أنَّه رهن لهما واحدا فادَّعاه كلٌّ أنَّه له دون صاحبه، وقال ربُّه: رهنته لأحدكما لا بعينه أو لم أدره أو لكما معا فأراد أخذه بعد، فإنَّه يمنع منه؛ وكذا إن قال: اشتبه عليَّ الأمر ولا أدري أرهنته لهما أم لا، أو قال لم أرهن لهما شيئا، فإنَّه يمنع من أخذه أيضًا ما لم تنقض دعوتهما؛ وإن قال: رهنته لرجل ولا أدري أنَّه منكما أم لا، منع منه أيضا؛ وإن قال: رهنته لغيركما، فإن كانت لهما بيّنة أتيا بها، وإلاَّ حلَّفاه وأخذ متاعه؛ وإن انتفى منه من نسبه إليه فهما على دعوتهما، فمن أقام منهما بيّنة أخذه وكان رهنا بيده؛ وإن أقاماها معا كان بأيديهما معا؛ وإن لم يجداها وقد انتفى منه أيضا تركه الحاكم في أيديهما ولا ينصَّب الحكم بينهما؛ وإن قالا: نقيم بيّنة أنَّه رهن لكلٍّ منَّا كذا بعد أن نسباه إليه فأنكرهما ذلك وانتفى منه فإنَّ الحاكم يجيز شهادتهما؛ وكذا إن أقامها واحد منهما فقط صار رهنا بيده دون صاحبه.
ومن ادَّعى ما قد كان بيده أنَّه رهن عنده فأراد أن يبيعه فإنَّه لا يشترى منه إلا ببيّنة على قوله؛ فإن أتى بها فباعه أثبت الحاكم بيعه؛ وإن قال: هذا رهن لي في يدي رهنه لي فلان وهو غائب، فلا ينصت إليه إلاَّ ببيّنة؛ فإن أتى بها جاز لمن يشتريه منه؛ فإن أتى الغائب فادَّعى فيه دعوة أثبت الحاكم الخصومة بينهما.
ومن بيده جنان وهو لغائب فادَّعاه رجل أنَّه اشتراه منه فأتى على ذلك بيّنة فلا يحكمه الحاكم له؛ ولكن يحجره على من كان بيده ولا يمنعه منه؛ وإن أتى الغائب بعدُ وأنكر البيع فإن الحاكم يثبت الخصومة بينه وبين المدَّعي ويأتي بشهادته عنده