التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الرابع عشر

الجزء ٤ · صفحة ٤٨٠

يشهدا له به؛ وإن تحمَّلا بوجهه لا بالدين فاستمسك به، فإنَّهما يشهدان له به عليه، لا بالوجه.

ولا تجوز شهادة الأب لابنه على رجل أنَّه تحمَّل بدينه؛ وإن شهد لابنه العبد ــ وهو مأذون له في التجارة ــ جازت، لا إن شهد ربُّ المال للمقارض أو عقيد لصاحبه أنَّه تحمَّل له رجل بمال القراض أو بمالهما، أو شهد السيِّد لمأذونه في التجر وإن في مال غيره؛ وكذا من أحال رجلا على غريمه فأنكره الغريم لا يشهد عليه محيله عليه لدفعه عن نفسه فكلُّ شهادة يدفع بها الشاهد مَغرَما في وقته أو بعده أو يجرُّ بها لنفسه مغنما كذلك فلا تجوز.

ومن باع ما عرف ملكا له فردَّ عليه بعيب فإنما يشهد له عليه من عرف أصله له، وقيل: إنما يشهد له بالردِّ به؛ وكذا من تزوَّج امرأة بمعلوم فطلَّقها قبل أن يمسَّها فردَّت عليه نصفه فإنَّما يشهد له من عرف له ذلك بأصل ما كان له به أولا، وقيل: إنَّما يشهد له بالردِّ من قبلها. وكذا من استأجر رجلا بمعلومة لمعلوم فعمل بعضه وخرج قبل أن يتمَّه.

ومن تزوَّج امرأة بمعلوم فتوارى بها فبان أنَّها محرمته فادَّعت المسَّ وأنكره فإنَّما يشهد لها بالمعلوم؛ وإن تزوَّجها بشهادة واحد ولم يشهدا غيره فادَّعته أيضا وأنكره فلا يحكم عليه بالصداق.

وكلُّ من يبده شيء بأمانة أو تعدية فجاء من يدَّعيه فخاصمه صاحبه فشهد له من كان بيده فلا تجوز له شهادته على المدَّعي، ولا شهادة المدَّعي على صاحب الشيء؛ وإن رده له من كان بيده فجاء من يدَّعيه إلى صاحبه جازت شهادة من كان بيده لربِّه أو لمدَّعيه.

ومن جعل شيئا للأجر فلا تقبل شهادته على مضرِّه أو مفسد فيه وجازت بأنَّ هذا ضرٌّ أو فساد؛ ولا شهادة شريك على جاعل ضرًّا على المشترك ولو لخاصَّة؛ ولا راهن أو مرتهن أو مسلّط على الرهن إن ادَّعى فيه مدَّع؛ ولا غنيٍّ إذا ماطل فيما عليه وتجرح عدالته (296) بذلك وتجوز التهمة في مضرَّة التعدِّي لا في غيره.