التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الخامس عشر

الجزء ٥ · صفحة ٧

يفعل ما يشاء، فرضين كلُّهنَّ، واخترنه على ذلك الشرط، وكان مع ما جعل الله له من ذلك يسوِّي بينهنَّ في القسم، إلاَّ امرأة منهنَّ أراد طلاقها فرضيت بترك القسم لها، وجعلت يومها لعائشة، وهي ــ قيل ــ سودة بنت زمعة، وقيل: أرجأها، وجويرية وصفية وميمونة وأمُّ حبيب، وآوى إليه عائشة وحفصة وأمَّ سلمة وزينب، وكان يقسم بينهنَّ بلا تفضيل؛ وقد أباح الله له ترك القسم بينهنَّ، وأن يطأ من يشاء منهنَّ في غير نوبتها، وله أن يردَّ إلى فراشه من عزلها تفضُّلا(1) له من الله على غيره، وتخفيفا عنه، وتطييبا لنفوس نسائه، وتقليلا لحزنهنَّ إذا علمن أنَّ ذلك من الله وبأمره.

ولمَّا ارتضينه واخترنه وصبرن على ذلك أنزل الله عليه: ﴿لا يَحلُّ لكَ النسآءُ من بَعدُ … ﴾ الآية (سورة الأحزاب: 52). فقصره الله عليهنَّ، وهذا قول ابن عباس وكثير من الصحابة والتابعين.

وقيل لأبي بن كعب: أرأيت لو مِتن نساؤه أكان يحلُّ له أن يتزوَّج؟ فقال: وما يمنعه من ذلك؟ قيل له: قوله تعالى: ﴿لا يَحلُّ لكَ النسآءُ من بَعدُ … ﴾، فقال: إنَّما أحلَّ الله ضربًا من النساء، فقال: ﴿يآ أيُّها النبيُّ إنَّآ أحلَلْنا لك أزواجَك … ﴾ إلخ (سورة الأحزاب: 50)، ثمَّ قال: ﴿لا يَحلُّ لكَ النسآءُ من بَعدُ ولآ أن تبدَّل بهنَّ منْ أزواجٍ﴾ من العرباء أو الأعراب أو نساء أهل الكتاب، كذا قال بعضهم.

فصل

قال الله تعالى: ﴿وما كانَ لِمؤمِنٍ ولا مؤمنة … ﴾ إلى ﴿ … مفعولاً﴾ (سورة الأحزاب: 36 - 37) قيل: نزلت فيه صلَّى الله عليه [246] وسلَّم وزينب بنت جحش وأخيها عبد الله وزيد بن حارثة، وكانت زينب بنت آمنة بنت عبد المطلب وزيد من سبي الجاهليَّة فاشتراه صلَّى الله عليه وسلَّم من سوق عكاظ وأعتقه وتبنَّاه، وكان

(1) () - أ (هامش): تفضيلٌ.