التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الخامس عشر

الجزء ٥ · صفحة ٨

يُدعى ابنا له في الجاهليَّة ومولًى له في الإسلام، فخطبها فأبت وأنكرت عليه، وقالت: أنا أتمُّ نساء قريش وبنت عمَّتك فلم أكن لأفعل ذلك ولا أرضاه لنفسي ــ وكذا قال أخوها ــ ولكن إن أردتني يا رسول الله فافعل، وكانت جميلة وبها حدَّة، فأنزل الله: ﴿وما كانَ لِمؤمِنٍ ولا مؤمنة … ﴾ إلى ﴿ … ضلالاً مبينًا﴾ (سورة الأحزاب: 36) فعند ذلك قالت: رضيت يا رسول الله، وجعلتْ أمرها بيده وكذا أخوها، فأنكحها لزيد فدخل بها وساق إليها رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم عشرة دنانير وثلاثين درهما أو ستِّين وحمارا وملحفة ودرعا وإزارا وخمسين مدًّا من طعام وثلاثين من تمر(1)، وهذا قول الأكثر.

فمكثت عند زيد حينا، ثم إنَّه صلَّى الله عليه وسلَّم أتى زيدا ذات يوم لحاجته فأبصرها قائمة في درع وخمار فأعجبته ووقعت في نفسه، فقال: «سبحان الله مقلِّب القلوب» وانصرف، فلمَّا جاء زيد ذكرت له ذلك ففطن وكُرِّهت إليه في وقته، فأراد فراقها فأتى النبيء ــ صلَّى الله عليه وسلَّم ــ فقال له: إني أريد أن أفارق صاحبتي، فقال(2): «مالك؟ هل رأيت منها شيئا؟» فقال: لا والله، ما علمت منها إلاَّ خيرا، ولكن تتعظَّم عليَّ بشرفها، وتوذيني بلسانها، فقال له: «أمسك عليك زوجك واتَّق الله»، ثم طلَّقها بعد، فلمَّا اعتدَّت، قال: له ــ صلَّى الله عليه وسلَّم ــ: «ما أجد أحدا أوثق في نفسي منك، إيت فاخطبها لي»، قال: زيد: فانطلقت إليها فإذا هي تخمر عجينها، فلمَّا رأيتها عظمت في نفسي حتَّى ما أستطيع أن أنظر إليها فولَّيتها ظهري، وقلت لها: يا زينب أبشري فإنَّه صلَّى الله عليه وسلَّم يخطبك، ففرحت بذلك(3) فقالت: ما أنا بصانعة شيئا حتَّى أوامر ربِّي، فقامت إلى مسجدها، فنزل قوله تعالى: ﴿وإذْ تقول … ﴾ الآية (سورة الأحزاب: 37) فتزوَّجها، وما أولم على واحدة من نسائه ما أولم عليها، أطعم الخبز واللحم حتَّى امتدَّ النهار؛ قال ابن عمر وابن مسعود

(1) () - ب: «ثمر».

(2) () - ب: + «له».

(3) () - ب: - «بذلك».