التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الخامس عشر

الجزء ٥ · صفحة ١٠

﴿والصالحين﴾: الأعفَّاء عن الحرام من العبيد والإماء، فأوجب النكاح على من تاقت نفسه إليه(1) واشتهاه ووجد إليه سبيلا؛ والمرأة والرجل سواء في ذلك، إلاَّ أنَّه يشترط عليه وجود المال للمهر والنفقة والكسوة.

وعنه صلَّى الله عليه وسلَّم: «تناكحوا تكثروا فإن أباهي بكم الأمم غدا». وقال: «من أحبَّ فطرتي فليستنَّ بسنَّتي» وهو النكاح.

ومن لم تتق [247] نفسه إليه فليتنحَّ للعبادة. وقد ذكر الله عبدا بالخدمة فقال: ﴿وسيِّدًا وحَصُورًا﴾ (سورة آل عمران: 39) وهو الذي لا يأتي النساء.

وقال تعالى: ﴿ولْيستَعفِف﴾: عن الحرام ﴿الذين لا يَجِدون نكاحًا﴾: ما لا يتزوَّجون به، ﴿حتَّى يُغْنِيَهمُ اللهُ منْ فضلِه﴾ (سورة النور: 33).

والنكاح من سنن المرسلين، وقال صلَّى الله عليه وسلَّم: «حُبِّب إليَّ من دنياكم ثلاثٌ: النساء والطيب وجُعلت قرَّة عيني في الصلاة». وأيضا: «تزوَّجوا الأبكار فإنَّهنَّ أعذب أفواها، وأنتق أرحاما، وألين عريكة، وأقنع باليسير». وقال أيضا: «عليكم بذوات الأعجاز فإنهنَّ أودد لكم، وعليكم بالودود الولود، ولا تنكحوا الحمقاء، لأنَّ صحبتها بلاء، وولدها ضياع». وقال أيضا: «تخيَّروا لنطفكم ولا تضعوها إلاَّ في الأكفاء». وفي رواية: «اُنظر حيث تضع ولدك فإنَّ العرق دسَّاس». وأيضا: «النساء لعب، فليحسِّن أحدكم لعبته».

وعن عمر: ولينكحنَّ الرجل لمَّته من النساء وبالعكس. ولمَّته: مثله في السن، وأراد بذلك أن لا ينكح الشيخ الشابَّة، ولا الشابُّ العجوز، وأن ينكح كلٌّ قرينه وتربه. وذلك أنَّ شيخا تزوَّج شابَّة فقتلته.

وكره عمر أن تنكح المحصنة الخصيَّ، وأن يعارض المسلم أخاه في الخطبة والبيع.

وروي أيضا: «من أحبَّ أن يلقى الله طاهرا فليتزوَّج بالحرائر».

(1) () - ب: - «إليه».