الجزء الخامس عشر
الجزء ٥ · صفحة ١١وقال تعالى: ﴿يآ أيُّها الذين ءامنوا لا تحرِّموا طيِّباتِ مآ أحلَّ اللهُ لكم … ﴾ الآية (سورة المائدة: 87) وذلك أنَّه اجتمع عشرة من الصحابة في دار عثمان بن مطعون، منهم أبو بكر وعمر وابن مسعود، فذكروا القيامة فبكوا، واتَّفقوا أن يزهدوا، وحرَّموا على أنفسهم الطيِّبات، وهمُّوا أن يقطعوا مذاكرهم، ويلبسوا المسوح ويسيحوا؛ فبلغ ذلك النبيء(1)، فأتى منزل عثمان وقد تفرَّقوا منه، فقال لامرأته: «أحقٌّ ما بلغني عنه؟» فكرهت أن تكذب له أو تبدي على زوجها، فقالت: إن كان عثمان أخبرك فقد صدق، فقال لها: «قولي له إذا جاءك إنَّني آكل وأشرب، وأنام وأصلِّي، وأصوم وآت(2) النساء، فمن رغب عن سنَّتي فليس منِّي». فلمَّا جاء أخبرته، فرجعوا عن ذلك، فنزلت تلك الآية، ومعناها: لا تحرِّموا حلالاً، ولا تقطعوا المذاكر.
وقال أيضا: «قال لي جبريل: ما بينك وبين آدم إلاَّ نكاح لا سفاح فيه».
وما يروى عنه من أنَّه قال: «أوَّله سفاح وآخره نكاح» فيمن تزوَّج مزنيَّته فممَّا لم يصحَّ عنه، لقوله: «لا نكاح بعد سفاح»، وقد حرَّم ذلك بعضٌ(3)، وهو مذهبنا.
وروى عنه عليٌّ: «ما ولدني والد من آدم إلى أبي الذي ولدني إلاَّ بنكاح كنكاح المسلمين، وليس ذلك إلاَّ لي ومن شاركني في نسبي».
وروت عائشة أنَّ النكاح في الجاهلية على أربعة أضرب:
* نكاح كنكاح الناس اليوم: يخطب الرجل إلى آخر وليَّته فيصدقها ثم ينكحها.
(1) () - ب: + «صلَّى الله عليه وسلَّم».
(2) () - كذا في النسختين. والصواب: «وآتي». ولا موجب لجزمه.
(3) () - ب: «وقد حرِّم ذلك».