الجزء الخامس عشر
الجزء ٥ · صفحة ١٣وروي أيضا: «لا زمام ولا خراق ولا تبتُّل ولا سياحة في الإسلام»: وذلك يفعله أهل الكتاب قديما عبادة فحرَّمه على أمَّته صلَّى الله عليه وسلَّم. أمَّا الزمام: فزمُّهم أنوفهم وخزمهم لها، والزمام: الحبل، والحلقة في الأنف هي البرَّة إن كانت من صفر أو حديد كما هو معلوم في اللغة. والخرق: خرقهم تراقيهم عند بلوغهم. والرهبانيَّة: لزوم الصوامع، وترك أكل اللحوم. والتبتُّل: الانقطاع إلى الله، والاشتغال بعبادته، وترك الملاذ. والسياحة: الخروج إلى أطراف البلاد، والتفرد عن الناس، وقد نهى عن ذلك.
وروي: «زوجة المؤمن المؤمنة في الدنيا زوجته في الجنَّة».
وقال حديفة(1) لامرأته: إن أردت(2) أن تكوني زوجتي في الجنة إن اجتمعنا فيها فلا تتزوَّجي بعدي، فإنَّ المرأة لآخر أزواجها في الدنيا، فلذلك حرم الله على أزواج النبيء أن يتزوَّجن بعده.
وقالت أم حبيب: يا رسول الله، إن كان لامرأة أكثر من زوج فتدخل الجنَّة هي وأزواجها فلأيِّهم تكون؟ قال: «تتخيَّر أحسنهم خلقا في الدنيا معها، وقد ذهب حسن الخلق بخير الدنيا والآخرة».
فصل
اختلف في الأكفاء، فقيل: أهل التوحيد كلُّهم أكفاء لقوله تعالى: ﴿إنَّ أكرمَكم عند اللهِ أتقاكُم﴾ (سورة الحجرات: 13)، ولما روي: «المؤمنون تتكافى دماؤهم». وأيضا: «إذا خطب إليكم من ترضون دينه وأمانته فزوِّجوه، وإلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير» وقيل أيضا: «من خُطبت إليه وليَّته من كفئها في الإسلام فلم يزوِّجه إيَّاها كان عليه وزرُ ما همَّت به، فإن أصابت فاحشة شاركها فيها».