الجزء الخامس عشر
الجزء ٥ · صفحة ١٤وأنَّ: «من زوَّج وليَّته من كفئها فيه زوَّجه الله عشرا من الحور العين». وعنه صلَّى الله عليه وسلَّم: «من خطب إليه كفؤ وليَّته ولم يزوِّجه إيَّاها أبعده الله» قيل له: ولم ذلك؟ قال: «لأنَّه(1) لا يأتي بعد الكفؤ إلا شرٌّ منه»، وقيل: له من الكفؤ؟ قال: «من يتَّق الله، وطلبَ الحلال».
وقال أيضا: «استأمروا النساء في أبضاعهنَّ وألحقوهنَّ بأهوائهنَّ ولا تقصروهنَّ عن أكفاءهنَّ».
وينبغي للمرء أن يتزوَّج الصالحة العفيفة الصادقة المطيعة العارفة بحقوق الزوج وما يلزمها فيما بينهما؛ ولا تعصيه ولا تخونه؛ فإن لم يجد هذه الصفة فليختر من أحسن ما وجد من يحصن بها فرجه ويحرز بها دينه، ومن يردُّ بها نظره عن المحارم، ولا يتعدى إلى ما لا يناله، ولا يرجع إلى الدون، لأنَّه ــ قيل ــ «إيَّاكم وخضراء الدمن فإنهنَّ يورثن الذلَّ ويغيِّرن الأنساب».
وكره له أن يتزوَّج الغنيَّة لغنائها، فإذا قصد ذلك أفقره الله، ولا الجميلة لجمالها فإن فعل ذلك قبحها الله في عينه، ولا يقصد بامرأة عزًّا، لأنَّه يذلُّه الله، ولكن اِحتسابا لله ورجاء لثوابه، ورغبة في دينه، وإحصانا لفرجه.
وروي: «إنَّ المرأة تنكح لأربع: لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها، فإن ظفرت بذات الدين تربت يداك».
وقيل: في تزوَّج الغنية خمس خصال: مغالاة في الصداق، وتسويف البناء، وكثرة النفقة، وفوت الخدمة، وعسر طلاقها إن أراده. وفي الفقيرة: خمس أيضا على الضدِّ من ذلك وسيأتي لهذا مزيد في بابه.
(1) () - ب: - «لأنَّه».