الجزء الخامس عشر
الجزء ٥ · صفحة ١٥الباب الثاني
في الترغيب في النكاح وذكر من يصلح من النساء
والنكاح ــ قيل ــ حقيقة في الوطء، وقيل: في العقد، وهو الصحيح، لأنَّ العرب تسمِّيه نكاحًا تسمية للسبب باسم المسبَّب، والحقُّ أنَّه فيه مجاز مرسل. قال أبو محمَّد: هو اسم يقع على التزويج(1) دون الوطء، وبعد العقد يقع عليه.
أبو سعيد: سمعت أنَّه لا يجوز للمؤمن أن يقطع نيته عن التزويج، وعليه الاستغفار منه. وفي الضياء: نية التزوُّج فريضة لما مرَّ: «تزوَّجوا فإنِّي أكاثر بكم الأمم». ولقوله أيضًا: «تزوَّجوا معاشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوَّج، ومن لم يستطع فليصم فإنَّ الصوم له وِجاء». والباءة: الجماع، والوِجاء: [279] الخصي.
وسقط عن ذي زوجة فرض نية نكاح الأربعة، إلاَّ إن قدر على مؤنتهنَّ فينويه؛ وإن عجز عنه لم يجز له عقد النية فيما يعصي الله فيه.
وقيل: النكاح ندب لا فرض، وقيل لبعض: النكاح والالتماس أفضل أم العزوبية والصبر؟، فقال: من خاف العنَّة فالتَّزوج له أفضل، وإن رجى في تفرُّغه عنه السَّلامة وأنَّه أقدر على أمر آخرته كان ذلك أفضل له.
ومن يحتاج إلى النكاح ولا تدعوه نفسه إليه، لم يجب عليه إتيانه.
وروي: «خير ما أوتي العبد في الدُّنيا الزَّوجة الصَّالحة»، وأيضا: «أطلبوا الغناء بالنكاح»، وأيضا: «من أعطي ثلاثا فقد أعطي خير الدُّنيا والآخرة: خدَن
(1) () - ب: «التزويح».