الجزء الخامس عشر
الجزء ٥ · صفحة ٢١فصل
اختلف في نكاح الرجل أخت امرأة زنى بها، فقيل: يجوز له، وقيل: لا، وبنات الزانية، وبناة بنيها وبناتها وإن سفلن، وأمَّهاتها، وإن علون حرام على الزاني بها. ولا بأس بنكاح بنات الزنى [251] لغير الزاني بأمَّهاتهنَّ، وبعض كرهه.
وقيل: من قبَّل امرأة فأراد نكاحها، فإن أمكنته من ذلك، واشتهته فإنَّه يكره له؛ وإن دافعته دفاع عفيفة فلا بأس به.
وقيل: في امرأة كانت تحت فاسق لا يتَّقي حرامًا، ولا يتحرَّج عن الأيْمان الغليظة: أنَّه لا بأس بنكاحها ولا يضرُّها فعله.
وإن ولدت امرأة ولم يعلم لها زوج، فلا بأس قيل: بنكاحها، ما لم يعلم متزوِّجها أنَّها زنت به، لإمكان ولادتها من غير زنىً. ولا بنكاح ملاعنة لأنَّها ليست بزانية تنسب لا محدودة على الزنى إلاَّ بمحدٍّود عليه بغيرها.
ومن له أربع زوجات، وأخت إحداهنَّ مملوكة فلا يجوز له تسرِّيها؛ ولا بأس به مع أربع إن لم يكن كذلك، إذ لا يجوز ــ كما مرَّ ــ جمع بتسرٍّ إذا كنَّ في نسب لا يجمعن بالنكاح. ولا بأس بجمع امرأة وأمتها به، وكرهها بعضٌ.
ولا تحرم امرأة على واطئها خطأً كغلط، كما مرَّ.
ومن زنى بامرأة في قرية، وخفيت عليه، فلا يتزوَّج منها امرأة حتَّى يَعلمَها غيرَها، وقيل: لا بأس حتَّى يعلم أنَّها مزنيته. ومن مسَّ فرج امرأة وأخرى تراه فلا عليه أن يتزوَّج التي تراه يمسُّه. ومن غاب عن زوجته، فتزوَّجها رجل على أنَّها زوجة غائب ودخل بها، ثمَّ صحَّ أنَّه وقع ذلك بعد موته وانقضاء عدَّتها منه، فبعض رخَّص فيه وقاسه بواطئ غير زوجته فوافقها؛ وبعض شدَّد فيه وأفسده بالنية الفاسدة.