التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الخامس عشر

الجزء ٥ · صفحة ٢٩

به إلى دبر أبيها وليس أبوها كأمِّها في مسٍّ ولا نظر؛ وفسدت عليه إن وطئه فيه؛ وإن وطئه قبل أن يتزوَّجها فلا يتزوَّجها؛ ولا تفسد عليه زوجته بالنظر إلى دبر أمِّها ولو عمدًا، أو لا إلى فرجها خطأً.

ومن تعمَّد نظرًا إلى فرج امرأة لم تحلَّ له ولا لأبيه، ولا لابنه كما مرَّ. وإن نظر أبوه فرج زوجته فلا يفسدها عليه به، لأنَّها من محارم أبيه، وكره له ذلك؛ وإن نظر هو فرج أمِّه فلا يفسدها على أبيه.

وعن أبي عثمان أنَّ عبد الله بن دماح ملك امرأة فسوَّر عليها الجدار فوجدها وأمَّها نائمتين، وقد كشف عن فرج أمِّها ونظر إليه، وهمَّ بها، ثمَّ رجع، ثمَّ عاد إليها، فلم يزل كذلك حتَّى أصبح ولم يصنع شيئًا، فسأل الربيع، فقال: الليل للناس لباس، ولو مقمرًا.

أبو سعيد: من مسَّ فرج بنته أو ربيبته من فوق الثوب، فقيل: مسُّه من فوقه(1) لا يوجب حرمة، ولو مسَّه نفسه وتيقَّنه، لأنَّه لباس له، وساتر، والمعتبر مسُّه من تحته، وقيل: إذا عرف ما مسَّ وقعت أحكامه بموجب حرمة في امرأة وبناتها وأمَّهاتها، وذلك في العمد، وأمَّا في الخطإ فقيل: إذا مسَّ فرج الأمِّ ولو خطأ حرمت عليه هي وبنتها، وقيل: حتَّى يمسَّ عمدًا أو يطأ خطأ؛ قال الشيخ: وهما في هذا سواء. وقيل: الأمُّ أشدُّ إذا مسَّ فرج أمِّ امرأته، وهو أشدُّ من مسِّ فرج بنتها.

ومن مسَّ فرج امرأة ظنَّها زوجته، فعن محبوب أنَّ الخطأ في ذلك خطآن، فإن أخطأ إلى مسِّه بلا قصد إليه، بل إلى بعض بدنها، فإذا هي بنتها أو أمُّها، فذلك لا بأس به؛ وإن قصد إليه نفسه فهذا الخطأ هو المفسد عليه امرأته.

ومن مسَّ فرج صبيَّة لشهوة فلا تحلُّ له أمُّها، ولا إمساكها إن كانت عنده. ومن مسَّ فرج بنته أو ربيبته البالغتين حرمت عليه أمُّهما.

(1) () - ب: «فوق الثوب».