التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ١ · صفحة ٢٢٠

فصل

أوّل من اختتن إبراهيم -عليه السلام- بعد ثمانين سنة، وقال -صلّى الله عليه وسلّم-: ((من كرامتي على الله أنّي وُلدت مختونا لئلاّ يطّلع أحد على سوءتي)).

قال علي: خلق الله آدم وأحد عشر من أولاده مختونين، وهم شيت وإدريس ونوح وسام ولوط ويوسف وموسى وسليمان وزكرياء وعيسى ومحمّد -صلّى الله عليه وعليهم أجمعين-.

والختان في العرب ولو من النساء من لدن إبراهيم وهاجر إلى هلمَّ جرّا؛ ثمّ لم يولد -قيل- صبي مختونا أو في صورته. وهو سنّة واجبة، ويؤمر من أسلم به، وإن كبيرا بأن يظهر للرجل مكان الختان من ذكره فقط؛ وهو للنساء مكرمة فيهنّ للرجال ولم يجب عليهنّ. ولا يسع ترك صبي حتّى يبلغ إلاّ بعذر؛ ولا يضمن الخاتن من مات به إن كان بحال من يختتن مثله، ولا يأثم أيضا؛ ويلزم والديه ختانه قبل بلوغه، وكذا الأخرس والبنت إن اعتيد لها؛ وأجرة الخاتن من مال الصبي إن لم يكن من يؤدّي عليه.

وإن قطع أكثر قلفته وظهر أكثر الحشفة أجزاه، وقيل: حتّى تظهر كلّها، وهل يجزي [91] نصف القلفة أو لا؟ قولان.

ومن وُلد مكشوف الحشفة لم يلزمه الختان لحصول المقصود منه، ومن أسلم حين يخاف منه أو لم يجد فيه خاتنا، فله أن يؤخّره ويتعلَّم القرآن حال العذر، ويُصلّى عليه إن مات فيه. وشدّة البرد عذر لبالغ إن دان بالختان واعتقده متى أمكنه، وجاز -قيل- لقوم إن اعتيد لهم الموت به، وعُرفوا به وشهر تركه، لأنّه عذر، ويُحكم لهم بالطهارة.

وعن الحسن أنّ من أسلم كبيرا وخاف العتب إن اختتن لا يلزمه، ولا بأس بذبيحته وصلاته، واتّباع السنّة أولى من قول الحسن.

٢١٢ / ٣٬٥٨٥