التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ١ · صفحة ٢٢١

ويجبر الأب ابنه عليه إن كرهه، والسيّد عبده إن بلغ، ولا يلزمه إن كان صبيا. وتأمر أمّ اليتيمة أو القائم بها من يختنها، ولا يضمنها الآمر إن ماتت، ويضمنها الفاعل إن تعدّى المعتاد في مثلها لا الآمر. ويستحبّ قبل البلوغ، ولا يجب إلاّ عنده.

ومن احتسب فختن يتيما، فلم يرق دمه حتّى مات وله وليّ أو وصيّ لم يضمنه، ولو لم يأمره به، وإن لم يكن له أحدهما وكان مطيقا للختان وصالحا له في المعتاد، فقيل: لا يلزمه الضمان أيضا، ولعلّ بعضا -قيل- يذهب إلى أنّ الصبيّ غير متعبّد بالختان والاحتساب إنّما يكون في إزالة الضرّ عنه عند وقوعه في نفسه، وقيل: يجوز في مثل هذا أيضا إن لم يكن له قائم به، وليس المحتسب في ذلك متعدّيا، وربّما أدّى ترك ختانه إلى ضرره وفوت طهارته.

أبو المؤثر: يُختتن موضع الذكر من الخنثى. أبو عبد لله: لا يسمّى أقلف من بقي من ختانه شيء إذا ظهر بعض حشفته. ويبدل الصلاة من لزمه إعادة الختان، لا الصوم. وجاز لرجل أن تختنه المرأة إن لم يجد رجلا، لا عكسه.

فصل

قال بعض الحكماء: الأدب صورة العقل، فصوّر عقلك كيف شئت. ومن أحبّ الأدب تواضع له، ومن بغضه تكبّر عليه؛ ومَن غذاؤه الأدب كان ينبوعا للحكمة، ومن كثر -قيل- اعتباره، قلّ عثاره؛ وليتصفّح أحوال غيره ليتّبع أحسنها ويدَع أقبحها، كما قيل: إنّ السعيد من وعظ بغيره.

ومن الأدب أن لا تسأل من لقيت أين يريد، ولا من أين أتى، وأن لا تقف عند متحدّثيْن، وأن لا تدخل بينهما، وأن لا تناجي واحدا دون آخر إن كنتم ثلاثة، ولا اثنين إن كنتم أربعة.

ويُكره لأديب أن يخاطب من ليس بأديب، كما لا يخاطب الصاحي السكران. وللعاقل أن يُعوّد نفسه صعب الأمور، ليصبر عليها وتسهل عليه عند الاِحتياج،

٢١٣ / ٣٬٥٨٥