التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الخامس عشر

الجزء ٥ · صفحة ٤٢

الباب السابع

في الخطبة

وقد جازت خطبة النساء لقوله تعالى: ﴿ولا جناح عليكم فيما عرَّضتم به﴾ الآية (سورة البقرة: 235)، وفيه دليل على جوازها، وإن جاءت في تعريضها في العدَّة؛ ويدلُّ عليها أيضا ما روي: «لا يخطب الرجل على خِطبة أخيه» وهو المسلم، وقيل: الموحد.

ويخطب من جاز له نكاحه في الوقت، وندب له إذا أراد أن يخطب امرأة إلى وليِّها، أو إلى نفسها، أن يقعد معها، وبينهما ثالث إن كان إلى نفسها، ويخبرها بأخلاقه، وكلُّ ما تحمله طبيعته، وتخبره هي بمثله، ولا يقول لها: أنا غنيٌّ وهو فقير، أو عريق وهو مولى، وكذا هي. ويكره له أن يمتحنها ولو بعد أن يتزوَّجها؛ ولا يخطبها إن لم يردها؛ ولا ما خطبه ولو جده من أمِّه؛ ولا ما خطب بنتها، ولا يجمعهما، ولا فوق أربعة، ولا بأس إن أراد أن يختار منهنَّ، ولا بأس أن يخطب ما ترك ابنه، أو بنتا بعد أن ترك هو أمَّها.

وإن خطب أب في عدَّة أو ما لا يجوز له ممَّا يجوز للاِبن، فله أن يخطبها؛ وكذا إن كان عبدا، فخطب امرأة بلا إذن سيِّده أو كان مجنونا أو مشركا، جازت لابنه، لا ما خطبه أبوه جائزة له، ولو مات أو تجنَّن أو تركها. وإن خطبها ثمَّ تركها، فتزوَّجت غيره، أو ارتدَّت ثمَّ أسلمت، جازت لابنه.

وللرجل أن يخطب على خطبة طفل أو نحوه، إلاَّ إن خطب بإذن وليِّه، وكذا في العبد. وإن خطب أب لطفله، أو وليٌّ لمجنونه، أو سيِّد لعبده، فلا يخطب على خطبتهم إن كانوا ممَّن لا يخطب عليهم.