الجزء الثاني
الجزء ١ · صفحة ٢٢٢لأنّ الرخاء ليس بدائم، والمرء ليس من الشدّة بسالم؛ وإن دخلت مع أحد منزله، فادخل بعده واخرج قبله، وأقبل على الجلساء بوجهك. ومن سوء الأدب أن تعرض على المحدث، وأن تقبل على المعرض، وأن تنعس بين الناس، وأن تعيد الحديث. وعلى العبد أن يصبر على ما ساءه أو سرّه، ويرضى بما قُدر له.
فصل
روي أنّه قال -صلّى الله عليه وسلّم-: «إنّ الله أمرني أن أعلّمكم ممّا علّمني، وأؤدّبكم بما أدّبني»؛ لا يكثرنّ أحدكم الكلام عند الجماع، لأنّ منه الخرس، ولا ينظر عنده إلى فرج أهله، لأنّ منه العور والعمى، ولا يشربنّ من حيال [92] عروة الكوز، فإنّها مرصد الخبيث للشارب أيسمّي أم لا؟ ولا تدعوا القمامة في منازلكم إذا اجتمعت حتّى تُخرجوها، وطهّروا بيوتكم من نسج العنكبوت، فإنّ تركه يورث الفقر، ولا يبيتنّ في بيت ليس فيه باب يغلقه أو ستر يرخيه، ولا فوق سطح ليس عليه حاجب، فارخوا ستوركم وأطفئوا سرجكم وخمّروا آنيتكم، وقد أوتي بإناء مكشوف فقال: هلاّ خمّرته ولو بعود تعرضه عليه، والتخمير التغطية، ولا تحدثوا بما تخلوا به عند نسائكم، ولا يحتجمن يوم الأربعاء، ولا يوم السبت، فمن فعل فأصابه وضح فلا يلومنّ إلاّ نفسه.
وأكثروا من التلاوة في بيوتكم، ومن الحوقلة تُغفر لكم ذنوبكم. وروي: لا يتمنّى أحدكم الموت يدعو به إلاّ إن وثق بعمله، ألا وإنّ المؤمن يزداد إحسانا في أجله إن أصابته سرّاء، وإن صبر على ضرّاء كانت له خيرا.
والمروءة -قيل- ستّ خصال: التلاوة وعمارة المساجد، واتّخاذ الإخوان في الله، وبذل الزاد في السفر، وحسن الخلق، والمزاح في غير معصية.