الجزء الخامس عشر
الجزء ٥ · صفحة ٤٨وإن كانت امرأة تحت رجل، تهدي إليه أختها على النكاح، فإنَّه لا يأكله؛ وكذا من عنده أربع لا يأكل ما أهدت إليه امرأة عليه؛ وكذا إن كانت عنده امرأة ولم يدخل بها، لا يأكل ما أهدت إليه ربيبتها عليه؛ ولا تأكل متزوِّجة ما أهدى إليها رجل عليه، ولا هو ما أهدت إليه عليه وللأمِّ أن تأكل على بنتها ما أهدي إليها.
فصل
إن تهادى رجل وامرأة على النكاح ثمَّ بدا لهما، ردَّ كلٌّ ما أهدي إليه، وإن رجع عنه أحدهما فقط، فالرَّاجع يردُّ ما أكل، ولا يردُّ له ما أهدى؛ وكذا إن وقع التَّحريم بينهما، وإن من قبل غيرهما، فإنَّهما يتراددان، وإن كان من أحدهما، فإنَّه يَرُدُّ ولا يُرَدُّ له. وإن ماتا أو أحدهما أو ارتدَّا تراددا، وإن ارتدَّ أحدهما ردَّ ولا يُردُّ له، وقيل: لا ترادد في الموت.
وإن خرجت ذات بعل أو محرم منه، تراددا؛ وإن علم أحدهما بذلك دون صاحبه ردَّ العالم ولا يردُّ له.
وإن تزوَّج أربعا أو أختها أو التي لا تجمع معها، فذلك منه رجوع ولو(1) تزوَّج بلا شهود لا إن تزوَّج غير ما ذكر، وكذا إن تزوَّجت هي وإن بلا إشهاد، فهو رجوع منها. وإن تزوَّج أربعا فاسدا أو التي لا تجامعها، فرجوع، وقيل: ليسه. وإن عيب أحدهما فرجع، فهو منه رجوع، فإن رجع صاحبه من أجل عيبه، ففي كونه رجوعا قولان.
وإن تزوَّج طفل أو مجنون أو عبد بإذن من يلي أمره، فبلغ أو أفاق أو عتق، فأبى من النكاح، فلا ترادد. وإن تهاديا فتناكحا فخرج فاسدا، تراددا، لا(2) إن تناكحا تامًّا ثمَّ افترقا ولو قبل المسِّ؛ وإن اتفقا على صداق أو شرط أو وقت معلوم، فمن
نقص عنه أو زاد فهو منه رجوع لا إن اتفقا على النكاح، فأرادا أحدهما تعجيله والآخر تأخيره، إلاَّ إن بان من أحدهما الرجوع أو اشترط، ما لم يعتد.
وإن وقع الردُّ ردَّ كلَّ ما صار إليه بكيل أو وزن، إن كان مكيلا أو موزونا، وإلاَّ فبالقيمة؛ وإن قام بعينه ردَّه وغلَّته وما انتفع به، ولا يدرك عناءه، ولا ما أنفق عليه؛ وكذا إن نقص في عينه أو عيب، فإنَّه يردُّه ونقصه، إن لم يكن فيه تلف عينه، وأرش العيب أيضا لا الزائد والناقص بالسعر وإن تغيَّر وإن بفعل غيره، خيِّر ربُّه فيه وفي قيمته، إن لم يكن مكيلا أو موزونا، وإن كان منه ردَّ له كيله أو وزنه، وإن زاد فيه بصبغ أو نحوه خيِّر ربَّه في أخذه، وردِّ قيمة الصبغ، وفي قيمته يوم أهداه.
وإن تلف الشيء فإنَّه يردُّ قيمته؛ وإن كان أرضا فغرسها، خيِّر في أرضه والغرس لصاحبه، وفي أخذ عوضها. وكذا إن أهدى له شجرا فغرسه هو في أرضه فعليه له قيمته يوم أهداه له ويمسكه فيها، وقيل: إنَّما يتراددان القيمة، ولو قام الشجر بعينه.
وجناية الهدية وما جني عليها وزكاتها ونفقتها، فعلى من أهديت إليه، وفعله فيها جائز من بيع أو هبة أو رهن أو عتق أو نكاح أو طلاق.