الجزء الخامس عشر
الجزء ٥ · صفحة ٤٩الباب العاشر
في الأكفاء
قال الله تعالى: ﴿اليَومَ أحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ … ﴾ إلى ﴿ … أخْدَانٍ﴾ (سورة المائدة: 5) وقال e: «لا تجعلوا كرائمكم إلاَّ عند ذي دين، فإن أحبَّها أكرمها، وإلاَّ لم يظلمها»، وعن عائشة: «أنكح ذا دين أو دع»، وقال أيضا: «تزويج المنافق يقطع الرَّحم»، وقال أيضا: «من زوَّج حرمته سفيها فقد عقَّها»، و(1) أيضا: «من زوَّج كريمته بفاسق عالمًا به فقد قطع رحمها»، أي قرابة ولدها منه لأنَّه لا يؤمن أن يطلِّقها، ويصير معها على سفاح، وتلد منه(2) لغير رشدة، فهو قطع رحمها.
ومن المثل: أنكحنا الفرى، فسنرى أي زوَّجنا من لا خير فيه، فسنعلم حال عاقبته. والفرى حمار الوحش، وقد روي: «كلُّ الصيد في جوف الفرى»، قال ذلك لأبي سفيان يستعطفه به لمَّا استأذن عليه [261] e فغيَّبه ثمَّ أذن له، وقال عمر: لأمنعنَّ النساء إلاَّ من الأكفاء. وقال أيضا: ما بقي من أمر الجاهلية شيء، غير أنِّي لا أبالي أيُّ المسلمين نكحت، وأيُّهم أنكحت.
أبو محمَّد: وصلت امرأة إلى أبي بكر فقالت له: إنَّ غلامي أطوع لي من غيري، فأعتقه وأتزوَّج به، فقال لها: اذهبي إلى عمر، فجاءته، فقالت له ذلك، فلحقها بالسوط، وقال: لا تزال العرب عربا ما منعت نساءها، أي من غير الأكفاء، فهو حجَّة لمن لم يجز نكاح العبد والمولى والبقال ونحوهم.