الجزء الخامس عشر
الجزء ٥ · صفحة ٥٠وعند عزَّان: أهل الإسلام كلُّهم أكفاء في باب النكاح، والأكثر منَّا يخالفه فيه، ويجعل الأكفاء في العرب لا في المولى والحجَّام والنساج والبقال، وإن كان منهم، والبعض يجيزه إن رضيت المرأة وكان الرَّجل مسلما، ولا يردُّ إلاَّ الكافر والعبد إن لم تكن من جنسه، ولو طلبت إتمام النكاح والوليُّ ردَّه.
واختلف في الأكفاء فيه، فقال أبو حنيفة: القريشيَّة لا كفأ لها من غير قريش، وخالفه الشافعي وهو قريشيٌّ مطلبي، فقال: أهل الإسلام أكفاء، وأبو حنيفة: مولى، واختار كلٌّ منهما ما كان للآخر أشبه، وغلَّط خميس أبا حنيفة فإنَّه e زوَّج زيدا كما مرَّ ببنت عمِّه وعمَّته لأنَّها هاشميَّة وهو ــ قيل ــ من الأنصار، وقيل: من سائر اليمن؛ وتزوَّج الأشعث بن قيس أخت أبي بكر وهي قريشيَّة وهو كندي؛ وزوَّجة أبي موسى الأشعري قريشيَّة وانظر ما نسه.
محمَّد بن حسن: ليس الكافر للنِّعم كفؤا للحرم ولا أمينا لغدره بالذمم. ابن جعفر لا يجوز تزويج العربيّة بمولى أو نساج أو بقال أو حجام أو عبد إلاّ إن كانت مثله، ويرد ولو جاز بها إن كان يعمل ذلك بنفسه وإن سابقا، وإن كان يعمله أبوه ولا هو وجاز بها ففي انتقاضه قولان، وقد أمر عمر الصّحابة أن يطلّقوا اليهوديات الكائنات عندهم لانحطاط قدرهنّ ولدعائهنّ إلى النار، وأجاز أبو الحواري نكاح المولى والحجام والبقال والنساج إذا زوَّج الوليّ برضى المرأة؛ وإن طلب وليّ سواه فراقها جاز لها إن كانت عربيّة، ويجبر الزوَّج على طلاقها.
ابن محبوب: يتزوَّج كلّ منهم بصنفه كنساج من نساج، وبقال من بقال، وفارسي من فارسي ونحوهم، قال: فإن تزوَّج أحدهم مِن خلافه فالوقف، غير أن النساج قد يكون عربيّا، فإذا تزوَّج منه المولى والفارسي لم أرهما كفؤين له وليس بكفء إن كان غير عربي، قال: ولا يردُّ الحاكم نكاح نسَّاج ومولى ومن كان أبوه عربيّا فولدته مملوكة، ثمَّ عتق فهو عربي، لا يفرّق بينه وبين من تزوَّجها.