الجزء الخامس عشر
الجزء ٥ · صفحة ٥٢فصل
قال الشافعي: من انتسب إلى غير قبيلته وتزوَّج من قوم على أنَّه من قبيلة وهو من غيرها بطل العقد، وبه قال بعض الحنفية، وقال بعضهم: إن كان ما كتمه مثل ما أظهره أو _أشرف منه لم يكن إبطاله، وإن كان أدون خيّروا في إتمامه وإبطاله، فمن أتى قوما وقال إنّه أنصاري أو مهلّبي فروجوه على ذلك فإذا هو من ربيعة أو مضر صحّ نكاحه، وفي آثار أصحابنا أنّ من طلب إلى قوم نكاح وليَّتهم وقال إنّه يمني أو أنصاري أو ربيعي أو قريشي فإذا هو فزاري أو قريشي أو مضري أو أنصاري أو نحو ذلك، وإن قال إنّه فلان يريد رجلا شريفا مشهورا وهو غيره، فإنّ الحاكم يفرّق بينهما. فإن لم يجز بها فقيل: لها نصف الصداق؛ وقيل: لا شيء لها؛ وذلك إذا سمّى نفسه على مشهور من معروفة، فإذا هو غيره ولو صحّ أنَّه من التي انتسب إليها، وإن انتسب إلى قبيلة ولم يسمّ نفسه أنَّه فلان منها وكان من غيرها جاز نكاحه وثبت.
وإن تزوَّج مولى بعربيّة وغرّهم ولم يعلمهم أنَّه مولى فسد نكاحه ولها مهرها إن دخل بها وإلاّ فلا شيء لها.
ومن تزوَّج بمملوكة وقال إنَّه حرٌّ ثمَّ بان أنَّه مملوك لم يصح أيضا إلاّ إن أتمّه ربّه، وصداقها ــ قيل ــ في رقبته؛ وقيل: لا صداق لها، وقال موسى: لها صداق مثلها؛ وإن لم يقل إنّه حرٌّ أو عبد وسكت وزوَّجوه تمّ إن أتمّه ربّه، ولا صداق لها إن أبطله لأنَّه لم يغرُّهم ولربِّه استرداد ما أعطاها إن لم يتم له، إن أقام وإلا فلا يلزمها غرمه، وإن عتق فعليه صداقها إن زعم عند العقد أنَّه حرٌّ، ومن أذن لعبده أن يتزوَّج مملوكة فتزوَّج حرة بطل النّكاح، وقيل: إن عبد دلَّس إلى قوم بالحريّة فزوَّجوه وليَّتهم، فلمولاه أن يفرق بينهما ولو دخل بها، فإن علم فتركه وأجاز له وقد تزوَّج بلا إذنه جاز نكاحه إن اختاروه، وإن عتق قبل أن يعلم به جاز، ولا عليه في امرأته.