الجزء الخامس عشر
الجزء ٥ · صفحة ٥٥وذلك أحبّ إليّ وإذا زوَّجت نفسها أو بنتها أومن هي وصيّة في تزويجها فلا ينتقض ذلك؛ واختار ابن جعفر أن تأمر رجلا بذلك. أبو الحواري: إن زوَّجت نفسها بلا وكالة وليّها فرّق بينهما؛ [263] وإن وكّلها وزوَّجت نفسها جاز. وعن عائشة: إذا أرادت تزويج بنات أخيها وكانت وكيلة فيه خَطبت، فإذا فرغت قالت لرجل: «أنكِح فإنَّ النّساء لا يَنكحن».
وكذا إن أوصى إلى امرأة فلها إن توكّل من يزوَّج؛ وإذا وُكّلت في النّكاح فليس لها أن توكّل، ولكن تفعل هي وتأمر رجلا يزوَّج بنات من جعلها وصيّة في نكاحهنَّ. وقال e: «لا تنكح المرأة المرأة ولا نفسها». وقيل: إنّ عمر جعل أمر بناته إلى حفصة، وكانت إذا أرادت تزويج بعضهنّ أمرت أخاها عبد الله فيزوَّج. ابن أحمد: إنَّ الصّبي إذا أحسن التزويج وعقد بين بُلَّغ ثبت تزويجه.
أبو سعيد: إذا زوَّج الأقلف من يلي تزويجها فإنَّه إن لم يدخل بها حتّى رفع ذلك إلى المسلمين أو علم فإنَّهم يأمرون غيره من أوليائها أن يزوَّجها؛ وإن دخل بها فعندي لا يفرّق بينهما، وهو جائز فيما قيل.
واختلف في تزويج الرجل نفسه بوليَّته كما مرّ، فأجازه قوم واحتجّوا بأنَّه e أعتق صفيّة وتزوَّجها وجعل صداقها عتقها، وللنّاس أن يقتدوا به في جميع أفعاله إلاّ ما صحّ أنَّه خصّ به.
فصل
خطب أبو طالب لرسول الله e خديجة فقال: «الحمد لله الذي جعلنا من ذرّية إبراهيم، وزرعِ إسماعيل ــ صلوات الله على نبيّنا محمّد وعليهم وسلّم ــ وجعل لنا بلدا آمنا حراما وبيتنا محجوجا وجعلنا الحكّام، ثمَّ إنَّ محمَّد بن عبد الله ابن أخي من لا يوازن به فتى من قريش إلاّ رجح به برًّا وفضلا وكرما وعقلا وحلما ونبلا، إن كان المال أقلَّ فالمال ظلٌّ زائل، وعارية مسترجعة، وله في خديجة بنت خويلد رغبة،