التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ١ · صفحة ٢٢٣

وإذا قرعت باب غيرك، فتمهّل، وليكن بين كلّ ضربتين قدر فراغ متوضّئ ومصلّ من ركعتين، وآكل من أُكْلَته، ولامس من حاجته، وإذا دخلت مع ربّ المنزل فاجلس حيث أمرك، فإنّه أعرف بعورته.

ورمي النوى يورث نقصان العقل، والقمّل يورث الفقر، ويُكره البزاق في النهر. عبد الله بن القاسم: لا بأس بوضع غائط فيه، وينهى الربيع عن استنجاء في الجاري، واغتسال من جنابة فيه، ولم يتابعه عليهما ابن المعلاّ؛ وكُره التنخّم والبزاق في الماء.

الربيع: تُكره الصلاة والقراءة في سكرة النوم، وما كرهه الفقهاء كان مكروها.

فصل

روي: «إنّكم لن تسعوا الناس بأموالكم، فسعوهم بأخلاقكم»، فإنّ حسن الخلق والجوار يعمّران الديار ويزيدان في الأعمار، وإنّ الخلق الحسن لزمام بيد مَلَك يجرّه إلى الخير، والخير يجرّه إلى الجنّة، وإنّ الخلق السيّء لزمام من عذاب الله في أنف صاحبه، بيد شيطان يجرّه إلى الشرّ، والشرّ يجرّه إلى النار؛ وقال: إنّ هذه الأخلاق منائح من الله، فمن أراد به خيرا منحه خُلقا حسنا، ومن أراد به شرّا منحه خلقا سيّئا.

وقال الأحنف: ألا أخبركم بأدوإ الأدواء؟ قالوا: بلى، قال: الخلق الدنيء، واللسان البذيء، وخير الرجال من كرمت خلائقه في العسر واليسر، ومن لم يبطره الغنى ولم يذله الفقر ولم يغيّره الدهر.

ابن عبّاس: أكرم الناس عليّ جليسي، وليساو الرجل بين جلسائه في إقباله وحديثه وإكرامه وتقريبه، اقتداء بنبيئه -صلّى الله عليه وسلّم-، فإنّه يقسّم لحظاته بين جلسائه، ولا سُئل شيئا قطّ فقال لا، ولا عاتب أحدا على ذنبه، وقال: ((من كان في مجلس ثمّ قام منه ثمّ رجع إليه، فهو أحقّ به))، وقال عمر: من تناول شيئا من لحية أخيه [93] فليره إياه.

٢١٥ / ٣٬٥٨٥