التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الخامس عشر

الجزء ٥ · صفحة ٥٧

العشرة لها وجميل الصّحبة معها، ورفع الإساءة عنها، وأداء الواجب لها، وعلى صداق عاجل وآجل، فالعاجل كذا، والآجل كذا دينا مؤجَّلا لها عليه(1) إلى حدوث موت أو طلاق أو فراق بوجه موجب لها ذلك فعلى هذا زوَّجت فلانا بن فلان هذا فلانةَ بنت فلان، وألزمته عصمته نكاحها بإذن وليّها فلان هذا، فإن قبلها زوَّجة له على هذه الشروط فاشهدوا عليه، ثمَّ يقول له يا فلان مقبلا عليه: قد قَبِلتَها [264] على ذلك؟ فإذا أنعم، قال له: قل: قبلتها زوَّجة لي على ما ذُكر. فإذا قال ذلك وقع النّكاح وثبت عليهما ويبدأ(2) باسم الرجل كما مرَّ، ويقول زوَّجت فلانًا بفلانة، ولا يقول: فلانةً بفلان؛ وإن قدَّمها جهلا أو غلطًا ودخل الزوَّج فلا يفرَّق بينهما، كذا قال خميس، وظاهره أنَّه إن لم يدخل يفرَّق بينهما، وفيه تأمّل.

فصل

إن قال المزوَّج: زوَّجتُ أو أنكحتُ أو أخطبت، جاز. ومن وهب لرجل وليَّته فقبلها ودخل بها فليس ذلك بنكاح، ولو شهد على الهبة الشهود فالفروج لا توهب، ويفرَّق بينهما أبدا، ولها صداق مثلها إن دخل بها، وثبت النسب.

والهبة خاصَّة بالنبيء e ــ كما مرَّ ــ وإن كان لفظ المزوَّج غير تامٍّ وقد قصد التزويج بإذن الوليّ ومحضر الشهود جاز ولو قصَّر. قال أبو الدرداء: «ثلاث جِدُّهنَّ جدٌّ، وهزلهنَّ جدٌّ: الطلاق والعتاق والنّكاح». فمن قال: «يا فلان قد أنكحتك فلانة»، وهو يملك أمر نكاحها هازئا به، فقال فلان: «قبلتها»، ثبت ولو لاَعِبَيْن.

ومن أتى قوما فقال: أيُّكم أزوَّجه بنتي؟ فقال واحد: أنكحتنيها؟ فقال: نعم، أنكحتكها؛ ثمَّ ندم من ساعته، وأراد الرجوع، قال أبو عبد الله: هي امرأته إن كان بمحضر اثنين فأكثر. وقيل: كلُّ نكاح لم يحضره أربعة وهم: المنكِح والزوَّج والوليُّ

(1) () - ب: عليه لها.

(2) () - في النسختين: ويبدي، والصواب ما ذكرناه.