الجزء الخامس عشر
الجزء ٥ · صفحة ٥٨والشهود فهو باطل.
ومن قال: اشهدوا أنِّي قد أعطيت فلانًا الخاطب عصمة نكاح بنتي، وقال: قبلت؛ فقيل: هو(1) جائز، وعليه أن يمتّعها إن طلَّق. وكان ابن عمر لا يزيد على: «قد أنكحتك على أن تمسك بمعروف أو تسرِّح بإحسان». وإذا قال الوليّ لشاهدين: اِشهدوا أنِّي زوَّجت فلان بن فلان بفلانة بنت فلان على صداق كيت وكيت؛ فقال: نعم؛ لم يكن زوَّجا بهذا لأنَّ «نعم» ليس بقبول؛ وكذا إن قال: بلى؛ حتَّى يقول: قبلتها زوَّجة بهذا الصداق، أو: نعم قبلتها، أو تزوَّجتُها.
وجاز ــ قيل ــ أن يزوَّج الوليُّ رجلا بأربع أو أقلَّ في عقد، وكذا القبول، وإن قال: قبلت فلانة وفلانة، وأُمسك عن نكاح فلانة وفلانة؛ صحّ فيهما؛ وإن قال: قبلت نكاح فلانة وفلانة، لم يزوَّجه(2) بها صحَّ في الأولى، وكان لغوًا في الثانية.
ومن تزوَّج(3) على إنسان بالشهادة من المشهِد: أنِّي زوَّجتُ فلانا بفلانة على كذا وكذا ــ كما مرَّ ــ والمزوَّج له فلان بن فلان؛ فإن ضمن أشهد به.
ابن سعيد: إن أمرتْ رجلا يزوَّجها في السرِّ، فإنَّه يقول: اِشهدوا أنِّي قد زوَّجت نفسي بفلانة بنت فلان. قال: وأصلح من ذلك أن يأمر من يزوَّجه بها، قال: وهذه مسائل مستورة شدَّدوا فيها. وإن فَقَدَ الشهودَ فزوَّج نفسه مع شاهدٍ اليومَ ومع آخر بعده(4)، جاز. وإن أشهد رجلا وامرأتين جاز أيضا. ابن بركة: إن أمر رجلا وأفهمه ليشهد عليه الشهود فليس للمزوَّج أن يشهد عليه حتَّى يستفهمه لنفسه مرة أخرى. أبو سعيد: وذلك إن استفهم لغيره خصوصا، إذا عزل نفسه في اللفظ؛ وأما إن قال: يشهد الحاضرون فليس عليه استفهام ثان.