التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الخامس عشر

الجزء ٥ · صفحة ٦٥

الباب الثالث عشر

في رضى المرأة

فلا يجوز تزويجها إلاَّ به، ولو بكرًا، لقوله e: «البكر تُستأذن في نفسها وإذنها صمتها، والثيِّب تعرب عن نفسها»: أي تلفظ بلسانها. فمن زوَّج وليّته البكر فصاحت أو بكت أو ضحكت أو سكتت فذلك منها رضى، حتَّى يعلم إنكارها؛ وإن رضيت بقلبها وأنكرت بلسانها لزمها عند الله؛ ولزمها في الحكم إن عكست. وإن مسّها على إنكار فرضيت جاز النكاح؛ وقيل: حرمت إن مسّها منكرة. وإن استأذنها وليّها قبله فسكتت فزوَّجها فأنكرت، ففي لزوم النّكاح قولان.

وينبغي له إذا أراد [267] تزويجها أن يرسل إليها أمينين فيخبرانها بأنَّه قد زوَّجها من فلان ابن فلان الفلاني، على كذا من الصّداق، ويقولان لها: إن سكتتِ فهو رضاك؛ فعلى هذا يلزمها إن سكتت.

وإن قال: أمرتْني أن أزوِّجها، أو بعد ما زوَّجها: أخبرتُها فرضِيَت، لم يجز قوله عليها؛ وإن علمت به ولم تنكر حتَّى قامت، أو علمت به قائمة فقعدت كعكسه، أو علمت فأخذت في عمل أو في أكل أو شراب لزمها؛ ولا ينصت إليها إن أنكرت بعدُ. وإن زوَّجها فمكثت زمانا ثمَّ ادّعت أنَّها لم تعلم إلاَّ في وقت أنكرت فيه فلا ينصَت إلى إنكارها. وإن شهر الأمر وهي ممّن لا يخفي عليها مثله، وإلاّ فإنَّه ينصَت إليها.

والثّيّب إن زوَّجها وليّها يرسل إليها كما مرّ؛ فإن أجازت النّكاح جاز، وإلاَّ فالأمر إليها، وليس سكوتها رضى كالبكر، ولا يحكم عليها به حتَّى تلفظ به، وتكون على أمرها حتَّى تدبّر في شأنها، ولا يضرُّها المقام والقعود ولو بدَّلت أمكنة؛ وإن أكلت طعام الزوج، أو لبست ثيابه، أو سكنت داره على التّزويج فهو رضى منها، ولزمها؛ وقيل: ليسه رضى منها؛ وكذا إن أمكنته نفسها فجامعها، أو تعرَّت قدَّامه