التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الخامس عشر

الجزء ٥ · صفحة ٦٧

الباب الرّابع عشر

في الإشهاد في النّكاح

ذهب مالك إلى أنَّه يصحُّ عقده بلا شهود إذا أعلن به، واحتجّ بأنَّه تعالى ذكره في غير موضع من كتابه، ولم يأمر بالإشهاد عليه كما أمر به على الدَّين والرجعة من الطلاق، ودفع مال اليتيم إليه؛ وزعم أنَّ الأخبار الواردة فيه مضطربة، واحتجّ على الإعلان به بقوله e: «فرقٌ بين النّكاح والسّفاح ضرب الدّف». وأجازه بشهادة النّصرانية؛ وحرَّم نكاح السّر(1) ولو بشهود، وقال إذا استكتم الشّاهدان عقد النّكاح فرِّق بين الزوَّجين، وطَعَن في رواية: «لا نكاح إلاَّ بوليٍّ وشاهدين». وأحلّ بعض الظّاهريَّة النّكاح بلا شهود واحتجّ بأنَّه e تزوَّج عائشة ولم يذكر أحد أنَّه أحضر شاهدين، وتزوَّج صفيّة بلا شهود. وحجَّة من لم يجز ذلك ما روي: «لا نكاح إلاَّ بوليٍّ وشاهدين». رواه الحسن وغيره، وكذا عن ابن عباس: «شاهدان غير المزوِّج». وإن كان العاقد أحدهما جاز(2).

وذهب أصحابنا إلى أنَّه لا يصحُّ إلاَّ بالإشهاد، وفعله e وأصحابه وإجماع الأمّة على وجوبه أولى وأصحُّ من قول مالك وأصحاب الظّاهر. وإذا ثبت وجوبه على

(1) () - أ: هامش: بخطٍّ مغاير: «وقول أبي يعقوب يوسف بن خلفون: جلُّ قول أصحابنا جواز نكاح السرِّ يدلُّ على أنَّ قليلا منهم .... » والبقية قدر خمس كلمات غير مقروءة.

وفي هامش ب: «لم يختصَّ مالك بتحريم نكاح السرِّ، بل قال به بعض أصحابنا أيضًا، ولو منعه أكثرهم، قال أبو يعقوب يوسف بن خلفون: جلُّ قول أصحابنا جوازه. أي معظم قولهم، فافهم».

(2) () - ب: - «جاز».