التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الخامس عشر

الجزء ٥ · صفحة ٧٥

فيها، فإن وجدوا لها وجها رجعوا إلى المرأة وأمروها بطاعة وليّها، لأنَّه النّاظر لها، وإن أراد إضرارها أمروها أن تولّي أمرها غيره؛ وإن طلبت إليه واحدا فردّه ثمَّ ردّ آخر أيضا اثنين أو أكثر، فهل يكون منه ذلك تعطيلا أو(1) لا؟ قولان؛ وإنّما ينظر إلى إضرارها إذ لا حدَّ لذلك، لأنَّه ربّما ردّ واحدا أو أكثر وله وجه، وربّما ردّ واحدا وهو فيه أضرُّ لها.

وإن خطبها اثنان فاختلفا فيهما فليلحقها بهواها ويتَّق الله لأنَّها أمانة في عنقه يسأل عنها غدا، إلاَّ إن رئي فيه مضرّتها؛ وإن غاب وليّها فاحتاجت إلى التّزويج، فإن كان في قرب نحو يوم أو يومين أرسلت إليه واستأمرته فينظر أصلح لها ولا يتركها إلى أن يأتي؛ وإن طالت غيبته وبعد واحتاجت زوَّجها من دونه إن وجد، وإلاَّ فالجماعة؛ وإن كان لها أبوان فأرادا أن يزوَّجاها فإنَّهما يتّفقان، ويولي أحدهما لصاحبه أمرها ويزوِّجها؛ وإن أمرا غيرهما فلا بأس؛ وإن اختلفا منعًا وإجازة فلا يزوِّجها واحد فقط؛ وإن مات أحدهما فأمرها إلى الحي دون وارث الميّت؛ وإن حضر أحدهما وغاب الآخر أوجنّ أو ارتدّ زوَّجها الباقي؛ وكذا إن كان أحدهما عبدًا أو مشركا فالآخر يزوِّجها(2)؛ وإن استويا في الإسلام والحرية فزوَّجها أحدهما بلا إذن الآخر كُره له، فإن فعل جاز.

وإن اختلطت صبيَّتان بين رجلين ولم يدر كلّ منهما بنته فأراد تزويجهما أو إحداهما فليتّفقا وليستخلفا غيرهما، أو يوكِّل أحدهما صاحبه؛ فإن زوَّجها أحدهما بلا إذن الآخر، فإن كان أباها في الوصف جاز النكاح، وإلاَّ فلا، ولكن يطلب رضاه حتَّى يجيز له فعله؛ فإن أبى كانت كالتي أبى وليُّها فيرجع أمرها إلى الجماعة. فإن غاب أحدهما أو جنّ أو ارتدَّ أو مات اتَّفق الآخر مع الوليِّ الذي دون

(1) () - ب: «أم».

(2) () - ب: - «وإن استويا في الإسلام والحرية فزوَّجها أحدهما بلا إذن الآخر كُره له، فإن فعل جاز».