الجزء الخامس عشر
الجزء ٥ · صفحة ٧٧وإن أراد الوليُّ أن يعقد النكاح على وليَّته استأذنها قبله، ولو بكرا، اقتداء به e فإنَّه إذا خطبت إليه بنت أمرهنَّ أن يجعلن سترا دونه، فيقول: «إنَّ فلانا بن فلان خطب إلينا فلانة؛ فإن رضيتنَّ به، فاتركن الستر على حاله، وإلاَّ فحرِّكنه».
وندب إظهار النكاح وإكثار الشهود فيه؛ فإذا قعدوا لأجله أكثروا من الذكر والثناء على الله(1)، لما روي: «لا شيء أحبَّ إلى الله من النكاح، ولا أبغض إليه من الطلاق».
فصل
إن امتنع الأب من تزويج بنته فزوَّجها أخوها فأراد الأب نقضه فلا يجده ولا ينقض، وكذا سائر الأولياء؛ وليس له أن يزوِّج بنات ابنه إلاَّ برضاه وأمره إلاَّ إن أبى؛ فإن لم يكن لهن جدّ زوَّجهنَّ من هو دون الأب؛ ولا يجوز تزويج غيره إن حضر إلاَّ إن أبى وله أن يوكِّل غيره؛ فإن زوَّج بنته غيره وقد حضر وكَره فرِّق بينهما، ولو دخل بها في الأشهَر؛ وإن خرج من المصر وبعُد ــ كما مرَّ ــ زوَّجها مَن دونه والابن أقرب في النكاح من الأخ؛ وقيل: عكسه. وابن الأخ أولى من العمِّ. وإن زوَّجها الأبعد مع وجود الأقرب ولم يحتجَّ عليه، فإن جاز الزوج بها وكان كفؤا لها ورضيته وهي بالغة عاقلة فلا ينقض عقده؛ وإن لم يدخل بها أمر الأقرب أن يجدّده؛ فإن أبى قام تاليه مقامه.
والحجة تقوم على الوليِّ بالسلطان أو الجماعة؛ وإن عدموا فبثقتين؛ فإن أبى زوَّج تاليه ولا تمنع من واجبِ حقِّها. وفي الأثر: وإن زوَّجها رجل من عشيرتها وجاز بها لم ينقض إلاَّ مع وجود الأب فإنَّه لا يتقدَّمه أحد فيه؛ وإن كان لها أرحام لا عصبة فالسلطان ولو جائرا أولى من الأرحام بها؛ وإن وكَّل رحما لها فهو أحسن.
(1) () - ب: + «تعالى».